لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

126

لقاعات

في الفكر و الدعوة

على أنْ عَلَتْ فوق الرماح مصاحف ونادوا إلى حكم الكتاب نصير

مكيدة عمروحيث رفت حباله

أبا حسن ذرها حكومة فاسق حسن أقدم فانت على هدى

وكادت بحور القاسطين تغورُ

جراحات بدر في حشاه تفور وأنت بغايات الغوي بصير

أبا حسن لا تُعطين دنية وأنت بسلطان القدير قدير أبا حسن لا تنسَ أُحداً وخندقاً وماجر عير قبلها ونفير با حسن أين السوابق غودرت وأنت أخوه والغدير غدير أبا حسن إن تُعْطِهَا اليوم لم تزل يحل عراها فاجر وكفور أبا حسن أطلقتها لطليقها وأنت بقد الأشعري أسير أتحبس خيل الله عن خيل خصمه وسبعون ألفاً فوقهن هصور أثرها رعالا تنسف الشام نسفةً بثارات عمار لهن زفير وصُكَ ثغور القاسطين بفيلقٍ دد من ربه ونصير

فلم يبق إلا غلوة أو تحسّهم

بكي ابن صخر قبة وسرير

فما لك والتحكيم والحكم ظاهر وأنت علي والشآم تمور أفي الدين شكٍّ أم هوادة عاجز تجوزتها أم ذو الفقار كسير

(1)

(1)

وأنت ترى ما في هذا الكلام من تقدير الإمام علي - كرّم الله وجهه ـ وترقيق لغة عتابه ما ليس بعده، وإنما يحمل في طياته حسرة وأسفاً على أن وقع في الخديعة، وانطلت عليه حيلة أهل المكر، الذين سحبوا البساط من تحت أقدامه، وأبعدوه عن سدة الأمر ليستبدوا به دونه.

وإذا قارنا بين موقف الإباضية هذا وموقف أهل الشام من الإمام علي - كرّم الله وجهه - رأينا البون الساحق بين ما يقوله هؤلاء وهؤلاء ناهيك أن أهل الشام عبدوا الله تعالى بلعنه على المنابر في خطبة الجمعة المباركة، وجعلوا ذلك سُنَّة ينشأ عليها الصغير ويشيب عليها الكبير، وقد كان للإباضية دور بارز في إماتة هذه البدعة، فعندما ولي الأمر

(1) أبو مسلم ناصر بن سالم البهلاني، ديوان أبي مسلم، ص: 29، دار المختار، تحقيق عبد الرحمن

الخزندار، 1986 م.

١٢٦ / ٤٩٤