لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

الصحوة الإسلامية

الإمام العادل والخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز - رضي الله تعالى عنه ـ وفد إليه وفد من الإباضية على رأسهم أبو الحر علي بن الحصين وسالم الهلالي وحتات بن كاتب وحيان الأعرج وجعفر بن السماك العبدي، ففاوضوه في أمور ومن بينها منع لعن الخليفة الشرعي علي بن أبي طالب على منابر الجمعة، فاستجاب لهم الإمام وأمر بدلاً من ذلك بتلاوة قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ وَإِيتَايِ ذِي الْقُرْفَ وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: 90]، فاتبع الناس هذا ولكن

بقيت كراهة الإمام علي راسخة في نفوس الحاقدين المتعصبين لمعاوية وحزبه، وإن اختفت هذه النزعة على جمهور الناس.

وحسبك

شاهداً

على ذلك هذه القصة التي أوردها ابن عساكر في «تاريخ دمشق» حيث قال: «أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي وأبو السعود أحمد بن علي بن محمد بن المجلي قالا: حدثنا أبو الله محمد عبد بن محمد الصريفيني حدثنا أبو القاسم الصيدلاني حدثنا علي بن محمد الكاتب حدثنا أبو الحسن علي بن الحسين الطويل حدثني أحمد بن محمد السكري حدثني ابن عمي أبو يحيى السكري قال: دخلت مسجد دمشق فرأيت في مسجدها خلقاً فقلت: هذا بلد قد دخله جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليهم وملت إلى حلقة في المسجد في صدرها شيخ جالس فجلست إليه فسأله رجل ممن بين يديه فقال: يا أبا المهلب من علي بن أبي طالب؟ قال: خناق كان بالعراق اجتمعت إليه جميعة فقصد أمير المؤمنين يحاربه فينصره الله عليه، قال: فاستعظمتُ ذلك وقمت فرأيتُ في جانب المسجد شيخاً يصلي إلى سارية حسن السمت والصلاة والهيئة فقعدت إليه فقلتُ له: يا شيخ أنا رجل من أهل العراق جلستُ إلى تلك الحلقة وقصصتُ عليه القصة فقال لي: في هذا المسجد عجائب بلغني أن بعضهم يطعن على أبي محمد حجاج بن يوسف فعلي بن أبي طالب من هو؟». اهـ (1).

فأنت ترى ما في هذا النصّ من غلواء أهل الشام حتى أنهم جعلوا الحجاج بن يوسف سفاك الدماء ـ الذي لم يسلم من سيفه الجائر حتى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فضلا عن خيار التابعين - أفضل من علي بن أبي طالب حتى لا يرون مقارنته به.

(1) تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر علي بن الحسن ابن هبة الله 1995، ج 1، ص 365.

الله

بن عبد الشافعي، دار الفكر، بيروت،

127

١٢٧ / ٤٩٤