لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ١٢٨128
لقاعات
في الفكر و الدعوة
ورغم تطاول العهود بعد تلك القرون الأولى التي شبّ فيها ضرام الفتنة وتحولت فيها الخلافة إلى ملك عضوض كابدت الأُمة لأواءه وعانت من غصته، فإن عبارات الذين ساروا على نهج أهل الشام في هذه الفتنة كانت تطغى عليها هذه النزعة الحاقدة على الخليفة الشرعي علي بن أبي طالب، حتى كادت تسيل كراهية وحقداً، ولم يوارها ما يحرصون على إظهاره مما يخالف ما يبطنون في نفوسهم تجاهه، ناهيك أن ابن تيمية شبهه في أكثر من موضع بفرعون ومن ذلك قوله: «ثم يقال لهؤلاء الرافضة لو قالت لكم النواصب علي قد استحلّ دماء المسلمين وقاتلهم بغير أمر الله ورسوله على رياسته وقد قال النبي: سباب المسلم فسوق وقتاله كفر» وقال: «ولا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض فيكون علي كافراً لذلك لم تكن حجتكم أقوى من حجتهم لأن الأحاديث التي احتجوا بها صحيحة وأيضاً فيقولون قتل النفوس فساد فمن قتل النفوس على طاعته كان مريداً للعلو في الأرض والفساد وهذا حال فرعون والله تعالى يقول: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [القصص: 83] فمن أراد العلو في الأرض والفساد لم يكن من أهل السعادة في الآخرة». اهـ (1).
وقال أيضاً: «وأما الرافضي فإذا قدح في معاوية له بأنه كان باغياً ظالماً قال له الناصبي وعلي أيضاً كان باغياً ظالماً لما قاتل المسلمين على إمارته وبدأهم بالقتال وصال عليهم مة بغير فائدة لهم لا في دينهم ولا في دنياهم وكان السيف في خلافته
وسفك دماء الأمة
مسلولاً على أهل الملة مكفوفاً عن الكفار». اهـ (2).
وقال في نقده: فلا رأي أعظم ذمّاً من رأي أريق به دم ألوف مؤلفة من المسلمين ولم يحصل بقتلهم مصلحة للمسلمين لا في دينهم ولا في دنياهم بل نقص الخير عما كان وزاد الشرّ على ما كان». اهـ (3).
وقال أيضاً: وعلي الله الله كان عاجزاً عن قهر الظلمة من العسكرين ولم تكن أعوانه يوافقونه
(1) منهاج السُّنَّة النبوية، ج 4، ص 499 - 500.
(2) المصدر السابق، ج 4، ص 389. (3) المصدر السابق، ج 6، ص 112 - 113.