لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ١٢٩الصحوة الإسلامية
على ما يأمر به وأعوان معاوية يوافقونه وكان يرى أن القتال يحصل به المطلوب فما حصل به إلا ضد المطلوب». اهـ (1).
وقال أيضاً: «أن الله قد أخبر أنه سيجعل للذين آمنوا وعملوا الصالحات وداً وهذا وعد
منه صادق ومعلوم أن الله قد جعل للصحابة مودّة في قلب كل مسلم لا سيما الخلفاء لا سيما أبو بكر وعمر فإن عامة الصحابة والتابعين كانوا يودونهما وكانوا خير القرون ولم يكن كذلك علي فإن كثيراً من الصحابة والتابعين كانوا يبغضونه ويسبونه ويقاتلونه».
(2)
وحكى الحافظ ابن حجر عن ابن تيمية بأنه قال في علي: «إنه كان مخذولاً حيث ما توجه وإنه حاول الخلافة مراراً فلم ينلها، وإنما قاتل للرئاسة لا للديانة، وإنه كان يحب الرئاسة كما أن عثمان يحب المال وإن أبا بكر أسلم شيخاً يدري ما يقول وعلي أسلم صبياً والصبي لا يصح إسلامه على قول». اهـ (3).
قدماً
وأنت ترى ما في هذا الكلام من التشكيك حتى في صحة إسلام علي، فأين هذا مما يقوله فيه أهل الاستقامة من أنه كان على منصة الحق، وما كانوا يطالبونه به من المضي في سبيل نصرة الحق وقمع الباطل، الذي نجم بثورة أهل الشام المشؤومة؟ والنصوص في هذا أكثر من أن نستوعبها، وبإمكان المستفيد أن يبحث عنها من مظانها، على أن مثل هذه الكبوات لم تكن من ديدن ابن تيمية وحده، فتمّ عدد من الناس نهجوا
نهجه ونزعوا منزعه.
الأمة، وعدم نبش الماضي
ومهما يكن فإنني أدعو إلى طي صفحات الخلاف والشقاق بين فإن عجلة الزمان لا تعود إلى الخلف، وحسبنا أن نصلح ما نحن فيه وعليه:
وإنا لم نوق النقص حتى
نطالب بالكمال الأولينا
(1) المصدر السابق، ج 4، ص 383 - 384.
(2) المصدر السابق، ج 7، ص 137 - 138.
(3) الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، لابن حجر، مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد، الهند،
سنة 1392 هـ / 1972 م، ج 1، ص 181.
129