لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ١٣٠130
لقاعات
في الفكر و الدعوة
هذا؛ ولسنا مع المغالي الخارج عن حدود الاعتدال في النقد، حتى ولو كان من أئمة المذهب عندنا فإننا والحمد لله نعرف الرجال بالحق ولا نعرف الحق بالرجال، فلا نبرر صنيع أي أحد جاوز حدود الحق إلى ضده ولو كان قصده الدفاع عن الحق، فإن الغاية لا تبرر الوسيلة، ونعوذ بالله من الفجور في الخصومة، وقد شدّد إمام المسلمين الله محمد بن عبد الخليلي رحم الله حتى في قراءة ما قاله المغالون في ذلك فضلاً عن اعتماده والقول به، وهذا هو النهج السليم الذي عوّل عليه أبناء المذهب جميعاً في وقتنا هذا، ولسنا نبغي به بدلاً.
ومع
هذا فإنني أقول: بأنّ جميع الإباضية هم على أتم الاستعداد لأن يطووا صحائف تلك الفتن التي حدثت في عهد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا ينبسوا فيها ببنت شفة، ولا يخطّوا فيها حرفاً واحداً، ولكن لا بد من احترام أهل النهروان أيضاً، وعدم النيل منهم، فيجب على المسلمين جميعاً أن يتساعدوا على الكف عن الخوض في تلك الفتن حتى تعود للمسلمين وحدتهم، ولا يُثيروا ما يشتت شمل الأُمة من القول في أحداث وقعت قبل أربعة عشر قرناً هم في ألف غنى عن إثارتها في هذا العصر، الذي هم فيه أحوج ما يكونون إلى ما يجمع الشمل ويؤلف القلوب.
وتلك دماء طهر الله منها أسنتنا ونرجو ونحرص أن نظهر منها ألسنتنا: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: 164]، ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلَا تُنتَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: 134].
المحاور: هناك من يرى أن بعض كتب الإباضية تتضمن تعصباً واضحاً للمذهب الإباضي، وهجوماً وتشنيعاً على بقيّة العلماء والمذاهب، وغيرها من النقاط غير المفهومة بالنسبة للأكثر منهم!!
لستُ أدري ماذا تعني بهذه النقاط غير المفهومة؟! كما أنني لا أدري ماذا تقصد بالتعصب الواضح في المذهب الإباضي؟! ونحن إذا جئنا إلى استقراء ما دوّن في المذهب واستقراء طريقة أهل المذهب، نجد المذهب أبعد ما يكون عن التعصب، وأكثر ما يكون التزاماً بالإنصاف الواجب على المسلم للمسلم، وبحسبنا أن أحد قادة