لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ١٣١الصحوة الإسلامية
المذهب ـ وهو أبو حمزة الشاري ـ قال في موقف حرج تتأجج فيه غالباً العواطف، ويتحكم فيه الانفعال، ويفقد فيه - عادة - الانضباط والاعتدال، غير أن ذلك القائد كان حريصاً على إرضاء العقل دون العاطفة، واتباع الحق لا العصبية، ففي مواجهة الذين تحدوه وقاتلوه قال وهو على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة ـ على صاحبها أفضل الصلاة والسلام -: النّاس منا ونحن منهم إلا ثلاثة مشركاً بالله عابد وثن، أو كافراً من أهل الكتاب، أو إماماً جائراً».
وهل يرى المنصف في هذا الكلام إلا الإنصاف؟! وهل يشمّ منه شيئا من روائح التعصب؟! كلا، إنّ هذا الكلام وغيره مما هو على شاكلته أبعد ما يكون عن التعصب، وأكثر ما يكون التزاماً بما يجب على المسلم للمسلم من الإنصاف.
وكذلك يقول الإمام نور الدين السالمي - رحمه الله تعالى ـ، وهو من علماء المذهب المحققين، في أرجوزته «كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة:
ونحن لا نطالب العبادا فمن أتى بالجملتين قلنا إلا إذا ما أظهروا ضلالا قمنا نبين الصواب لهم فما رأيته من التحرير حل مسائـ ل ورد شبـ
ـه
فوق شهادتيهم اعتقادا إخواننا وبالحقوق قمنا واعتقدوا في دينهم محالا ــسبن ذلـ ك من حقهم
في كتب التوحيد والتقرير جاء بها من ضلّ للمنتبه قمنا نردّها ونبدي الحقا بجهدنا كي لا يُضِلَّ الخلقا ونكتفي منهم بأن يُسلموا
لو سكتوا عنا سكتنا عنهمُ
ونجد في فقه المذهب - منذ أن انقسم المسلمون إلى مذاهب ـ نقل آراء الآخرين واحترامها، ووضعها مع آراء علماء المذهب على المحك العلمي في النقد من غير تحيز
إلا لما رجحه الدليل، ولو ذكرت الأمثلة على ذلك لاستغرقت الإجابة وقتاً طويلاً.
ولكن في المقابل نجد أنّ الصّاوي - في حاشيته على تفسير الجلالين في تفسير سورة الكهف - يقول: ولا يجوز تقليد ما عدا المذاهب الأربعة ولو وافق قول الصحابة والحديث
131