لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ١٣٣الصحوة الإسلامية
وقد شدد علماؤنا منذ عصور بعيدة في التنظير بين ما جاء في كتاب الله أو ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين ما يقوله علماء الأمة أياً كانوا، وقد نظم ذلك الإمام السالمي في
قوله:
ولا تناظر بكتاب الله
معناه لا تجعل له نظيرا
وقال في منظومته أنوار العقول:
ولا كلام المصطف ولو يكون عالـ
الأواه بيرا
والأصل للفقه كتاب الباري إجماع بعد سُنّة المختار وهالك من كان فيها مبدعا
والاجتهاد عند هذي مُنعا
ضد
فليت شعري أترى في هذا الكلام تعصباً حتى تعزو إلى الإباضية تعصباً ظاهراً. غيرهم؟! على أنك عندما تقارن بين موقف الإباضية من غيرهم وموقف غيرهم منهم تجد التباين واضحاً بين الموقفين.
محنها،
الأستاذ، وهو
عمر
فكيف يقال مع ذلك إنّ أئمة الإباضية متعصبون، وإنّ الآخرين منصفون؟! ونحن إذا تدبّرنا ما يقوله الآخرون عن الإباضية إلى وقتنا هذا، نجد كثيراً منهم يجانبون الحق ويعاكسون الحقيقة، ناهيك أن يكون من بين هؤلاء من هو على رأس جماعة تكن لها الإباضية كل تقدير واحترام وتتعاطف معها في قضاياها، وتشاركها مشاعر الألم في التلمساني الذي كثيراً ما تألم الإباضية عندما نكب في محنته الأخيرة، وما كاد يخرج من مشكلته ويتجاوز المحنة حتى كان الإباضية هم المستهدفين بتصريحه الذي أدلى به في حوار أُجري معه في «الهدى» وهو ملحق ديني لصحيفة الاتحاد التي تصدر بمدينة أبو ظبي عاصمة الإمارات العربية المتحدة، فعندما قال له محاوره: البعض يرى أن كل الجماعات الإسلامية من جماعة الجهاد، وجماعة المسلمين (جماعة التكفير والهجرة وما إلى ذلك قد خرجت من جماعة الإخوان المسلمين، ونتيجة لما لحق الإخوان من أذى، فما رأيكم، ردّ عليه بقوله: وهل لنا حيلة فيما يراه الذين يحاولون كل جهدهم تلفيق التهم بالإخوان المسلمين مهما كانت المواقف واضحة والوقائع تتكلم؟ وهل يعيب المسلمين ما تفعله القرامطة والإباضية وأمثالهم؟ وقد كانوا
جميعا مسلمين».
133