لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ١٣٤134
لقاعات
في الفكر و الدعوة
تتساوى
فأنت تراه يلز بالإباضية مع القرامطة في قرن ويلصق بهم من التهم ما يجعل أعمالهم مع أعمال القرامطة، فما الذي جعل الأستاذ عمر التلمساني يجمع بين الإباضية والقرامطة؟! مع أنّ القرامطة خارجون على الإسلام مرتدّون عنه، وقد اقتلعوا الحجر الأسود، وظلّ عندهم عشرين عاماً، وبنوا كميةً في الأحساء، وحاولوا صرف النّاس إليها، فهل يقاس هؤلاء بالإباضية أو يقاس الإباضية بهم؟! مع أنّ الإباضية أكثر النّاس التزاماً بكتاب الله وسُنَّة رسوله - عليه أفضل الصلاة والسلام، وأكثرهم تحرّياً للحق ونصرة له وعوناً لمن نصره وهم أشد الناس غيرة على حرمات الدين، وأشجعهم على الدفاع عنها، أليسوا هم الذين انتدبوا للدفاع عن بيت الله الحرام عندما انبرى بنو أُمية لهتك حرمة الكعبة المشرفة بقصفها بالمجانيق في عهد عبد الملك بن مروان، فقاتل الإباضية من أجل ذلك تحت راية ابن الزبير؟ فكيف يلز بهم في قرن مع الذين انتهكوا حرمة الكعبة وأرادوا أن يصرفوا الناس عن الاتجاه إليها ليتجهوا إلى كعبة باطلة بنوها
بأنفسهم؟!!
وليت شعري؛ إن لم يكن هذا التصريح عصبية مقيتة ضد هذه الفئة، وظلماً صراحاً لها، كيف يفسر؟!
وعندما طبعت دولة قطر الشقيقة كتاب «إسعاف الأعيان في أنساب أهل عُمان» قام أحد المغرضين بالتعليق عليه، وعندما جاء ذكر قبيلة بني سليمة وأن من أعلام هذه القبيلة أبا حمزة الشاري، الذي عرفه الإمام مالك، علّق ذلك المغرض على كلام مصنف الكتاب هذا بقوله: «نعم لقد عرف الإمام مالك أبا حمزة باغياً ضالاً عن سبيل المؤمنين حين هاجم الحرمين الشريفين خارجاً على الدولة الإسلامية وما أعجب هذا الكلام! فمن أين أتى هذا القائل المأفون بهذا الكلام الذي يشبه قائله في أفنه، فمتى هاجم أبو حمزة الحرمين الشريفين؟ ألم يكن أحرص الناس على إغماد السيف وصون الدم في الحرمين الشريفين؟ فهو لم يقاتل إلا من قاتله بعد قيام الحجة والإعذار. وما كان خروجه إلا
إنكاراً للمنكر المتفشي ونصرة للحق وحرصاً على العدل في الرعية والقسمة بالسوية.
أما الدولة التي يعتبرها المعلّق إسلامية فهي التي انتهكت الحرم وسفكت الدم الحرام وأخذت الحكم عنوة واستباحت محارم الله، ناهيك بما كان منها من انتهاك حرمة حرم