لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ١٣٥الصحوة الإسلامية
رسول
الله الأمن والإقدام على قصف الكعبة المشرفة بالمنجنيق، ولم يستطع بقايا أصحاب الله صلى الله عليه وسلم تثني قواد الجيش عن انتهاك هذه المحارم مع ما أبلغوهم إياه من تأكيد النبي صلى الله عليه وسلم على حرمة مكة وعدم جواز القتال فيها ففي صحيح البخاري ما نصه: «حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي شريح العدوي أنه قال لعمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة: ائذن لي أيها الأمير أحدثك قولاً قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم للغد من يوم الفتح فسمعته أذناي ووعاه قلبي وأبصرته عيناي حين تكلم به، إنه حمد الله وأثنى عليه ثم قال إن مكة حرّمها الله ولم يحرمها الناس فلا يحلّ لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دماً ولا يعضد بها شجرة فإن أحد لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا له إن الله أذن لرسوله الله ولم يأذن لكم وإنما أذن لي ساعة من نهار وقد عادت حرّمتها اليوم كحرمتها بالأمس وليبلغ الشاهد الغائب، فقيل لأبي شريح: ما قال لك عمرو؟ قال: أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح إن الحرم لا يعيذ عاصياً ولا فاراً بدم ولا فاراً بخربة».
ترخص
فانظر كيف كانوا يتصاممون عن النذر ويتجافون النصح ويصرّون على الهوى مع البون الشاسع بين ما أقدم عليه رسول الله له عند فتحه مكة وما أقدم عليه هؤلاء، فالنبي صلى الله عليه وسلم جند الأجناد وقدم إلى مكة وافتتحها في الساعة التي أذن الله له بأن يقاتل فيها، من أجل رفع راية التوحيد وتطهير البيت الحرام من رجس الأوثان وتحطيم يافوخ الجاهلية وشدخ كبريائها وإقامة موازين القسط.
أما هؤلاء فقد استباحوا القتال في حرم الله في الزمن الذي حرّم الله فيه القتال، وانتهكوا حرمة البيت الحرام إذ قصفوه بالمجانيق واعتدوا على حرمات الدين، فنشروا الفجور وأتوا المحارم ولم يرعووا لنصح ناصح أو عذل عاذل وارتكبوا من الهوى شيئاً إدا.
ولم يسلم أيضاً من شرهم حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ناهيك بما كان في واقعة الحرة التي سفك فيها الدم الحرام، وأزهقت فيها الأرواح البريئة، وارتكبت فيها المحارم حتى قيل إن ثلاثمائة بكر بالمدينة المنورة حملت من اغتصاب المهاجمين، وقتل فيها أكثر من عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، فلم يبق بعدها بدري، فأي إسلام هذا الذي يعزى إلى دولة هذا صنيعها؟!
135