لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

لقاعات

في الفكر و الدعوة

وجاء في «المدونة» أيضاً: (قلت) أرأيت قتال الخوارج ما قول مالك فيهم (قال) قال مالك في الإباضية والحرورية وأهل الأهواء كلهم أرى أن يستتابوا فإن تابوا وإلا قتلوا (1)

وقد طبق ذلك المعز بن باديس عندما تسلط على الإباضية بالشمال الإفريقي، عندما آلت إليه الدولة وخلص له الأمر بتخلصه من سلطة الفاطميين واعتنق المذهب المالكي بعد أن كان على مذهب سادته الفاطميين، فإنه أخذ يتتبع علماء الإباضية عالماً عالماً ويعمل في رقابهم السيف ليقضي على دعوتهم وكان يختلق المبررات لذلك، وقد عد ذلك بعض الكتابين من مفاخره ومناقبه، ولو أخذ أحد يقيس بين هذا الصنيع وبين ما كان عليه الإباضية عندما كانت الدولة لهم في عهد الأئمة الرستميين لوجد بين الصنيعين بعد المشرقين، وهذا ما اعترف به المؤرخ ابن الصغير الذي عايش أواخر الدولة الرستمية، رغم ما كان يحمله في نفسه من كره شديد لهم، فقد قال ما نصه: «وإن كنا للقوم مبغضين ولسيرهم كارهين ولمذاهبهم مستقلين، فنحن وإن ذكرنا سيرهم على ما اتصل بنا وعدلهم فيما ولوه فلسنا ممن تعجبه طلاوة أفعالهم ولا حسن سيرهم

(2)

ثم ذكر كيف اطمأن الناس في كنفهم وانبسطوا من عدلهم حيث قال: «ليس أحد ينزل بهم من الغرباء إلا استوطن معهم، وابتنى بين أظهرهم لما يرى من رخاء البلد وحسن سيرة إمامه وعدله في رعيته حتى لا ترى داراً إلا قيل: هذه لفلان الكوفي، وهذه لفلان المصري، وهذه لفلان القروي، وهذا مسجد القرويين، ورحبتهم، وهذا مسجد البصريين، وهذا مسجد الكوفيين»

ونجد من علماء المالكية ومفكريهم في عصرنا هذا من ضرب المثل في إنصاف الإباضية ووصفهم بما كانوا عليه من العدل والاستقامة وحسن معاملة مخالفيهم وهو الشيخ الأستاذ عبد العزيز المجدوب حيث قال: «وأبرز ما يتصف به الإباضيون تمسكهم الشديد بالدين،

(1) المدونة الكبرى، ج 3، ص 47.

(2) أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير، ص 31 تحقيق وتعليق د. محمد ناصر، أ. إبراهيم بحاز، دار

الغرب الإسلامي.

(3) المرجع السابق، ص 36.

140

١٤٠ / ٤٩٤