لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

لقاعات

في الفكر و الدعوة

قال أبو الخطاب: حقيق على الله أن يدخلنا معهم النار: كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْنَهَا حَتَّى إِذَا أَذَارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَتَهُمْ لِأُولَهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَكَاتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ النَّارِ قَالَ لِكُلّ ضِعْفُ وَلَكِن لَّا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 38]. اهـ (1).

فانظر كيف هذا الاحتراز والتورع والتزام أحكام الشرع في جميع الأوقات حتى في معاملة من لا يلتزم ذلك من الناس.

هذا؛ وإذا قارنا بين موقف الإباضية من سائر المذاهب الإسلامية ومواقف تلك المذاهب بعضها من بعض وجدنا من المرونة والتسامح من الإباضية في حق تلك المذاهب ما لا نجده من بعضها لبعض، وإن اجتمعت مجموعة منها تحت شعار واحد كالمذاهب التي تنتمي إلى أهل السُّنَّة والجماعة، فتجد مثلاً من تشدد الأشاعرة ضد الحشوية ما لا نجده من الإباضية على رغم الخلاف وبعد الشقة بين موقف الإباضية وموقف الحشوية فيما يتعلق بالآيات المتشابهة، فنجد أن الإباضية لم يخرجوها من ملة الإسلام، بل عاملوهم معاملة أهل الملة كما هو واضح في جواب الإمامين الربيع بن حبيب وأبي غسان مخلد بن العمُرُّد - رحمهما الله ـ الذي حرَّراه بمكة المكرمة لأهل المغرب من أصحاب المذهب، فإنهما أبيا أن يوافقا شعيبا المصري ومن معه الذين أفتوا بخروجهم من ملة الإسلام بسبب تشبيههم الخالق بخلقه، وكان مما نص عليه الربيع وأبو غسان أن هذا الموقف هو الذي عليه سلف الإباضية الأولون، فقد قالا في جوابهما ما نصه: «وقد كان هذا يذكر عن بعض قومنا قبل أن يولد شعيب وصاحباه وآباؤهم، سمع ذلك أشياخ المسلمين قبلهم ممن يروي عنهم، فلم يسموهم بذلك مشركين، ولا حكموا عليهم بحكم المشركين، ولم يكن ذلك من رأي أحدٍ من المسلمين في دار تقيتهم، ولا ممن خرج منهم مجاهداً مظهراً لأمره كان منه ما يقول هؤلاء النفر» اهـ (2).

وقد

وكذلك الإمام أبو سفيان محبوب بن الرحيل الذي رفض بشدة ما أفتى به هارون اليماني بأنهم خارجون من حكم الإسلام بسبب التشبيه، وقد وجه بذلك رسالتين مشهورتين

(1) كتاب السير، ص 129 وانظر طبقات المشايخ بالمغرب، ج 1، ص 31، أحمد بن سعيد الدرجيني، تحقيق إبراهيم طلاي.

(2) الرسالة الحجة للإمام الربيع بن حبيب وجماعة المسلمين دراسة وتحقيق الحاج سليمان بن إبراهيم بابزيز الوارجلاني، ص 56 - 57، ط 1، 1430 هـ / 2009 م.

142

١٤٢ / ٤٩٤