لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

الصحوة الإسلامية

إحداهما إلى إباضية عُمان وثانيتهما إلى إباضية حضرموت، وقد أخذ الإباضية في المشرق والمغرب بهذا القول، وسئل المحقق الخليلي - رحمه الله تعالى - عن حكم هؤلاء المشبهة فكان من جوابه لسائله: «إياك ثم إياك أن تعجل بالحكم على أهل القبلة بالإشراك من قبل معرفة بأصوله، فإنه موضع الهلاك والإهلاك» (1).

أما الأشاعرة والماتريدية فإن أكثرهم حكموا بكفر المشبهة وخروجهم من ملة الإسلام كما هو واضح في كتاب السبكي المسمى بـ «السيف الصقيل في الرد على ابن زفيل» ومثل ذلك في كتاب «تبديد الظلام المخيم من نونية ابن القيم للكوثري الحنفي وهو آخر مفت للدولة العثمانية، ونحوه ما في كتاب «البراهين الساطعة في رد بعض البدع الشائعة» للقضاعي الشافعي، ودونك نصَّ القرطبي صاحب «المفهم فيهم: «فالصحيح القول بتكفيرهم - أي المشبهة -، إذ لا فرق بينهم وبين عباد الأصنام والصور، ويستتابون فإنَّ تابوا وإلا قتلوا كما يفعل بمن ارتد» (2).

أما الحشوية فحدث ولا حرج عن أحكامهم القاسية في الأشاعرة بحيث عدوهم أكفر من

المشركين كما قال ابن القيم: والمشركون أخف في كفرانهم

إن المعطل بالعداوة قائم

وكلاهما من شيعة الشيطان

في قالب التنزيه للرحمن

وهو يعني بالتعطيل تنزيه الله تعالى عن الحلول في الأمكنة وعن مشابهة خلقه، بحمل الآيات المتشابهات على المحكمات كما نصَّ على ذلك شارح النونية حيث قال:

وذلك

حاصل كلام الناظم في هذا الفصل أنه ضرب مثلاً للمشرك والمعطل فلسان حال المعطل في إلهه سبحانه إنك لست فينا ذا سلطان لأنك لم تستو على سرير الملك ولم تدبر أمر الملك والسلطان ولم تكلم ولست بفاعل فعلاً حقيقة بل فعلك هو المفعول بل حالك قبل الفعل ومعه وبعده سواء ولست داخلاً في العالم ولا خارجاً منه بل أنت خيال

(1) تمهيد قواعد الإيمان، ج 1، ص 224، طبعة وزارة التراث القومي والثقافة. (2) المفهم ج 6، ص 697، كتاب العلم باب كيفية التفقه في كتاب الله، وانظر تفسير القرطبي، ج 4،

ص 14.

143

١٤٣ / ٤٩٤