لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

لك

لقاعات

في الفكر و الدعوة

في الأذهان فبأي شيء كنت فينا مالكاً تعالى الله عما تقول المعطلة علواً كبيراً قوله هذا وثان إلخ، هذا هو المشرك أي إن المشرك قال رب أنت مليكنا وخالقنا والمتصرف فينا وقد حزت أوصاف الكمال جميعها وقد استويت على سرير الملك واستويت على المخلوقات والأكوان ولكن بابك لا يغشى إلا بالشفعاء ولا بد مع ذلك من الذل للبواب والحجاب والشفعاء المقربين أفيستوي هذان عندكم حاشا وكلا بل المشركون أخف في كفرانهم والكل من شيعة الشيطان ولكن المعطل يزيد على الشرك بأنه قائم بالعداوة في قالب التنزيه». اهـ (1).

وشدد ابن تيمية القول فيهم حتى عدّهم ملاحدة بسبب أنهم يقولون بأن القرآن هو الكلام النفسي فقال: «وفروخ» اللفظية المثبتة الذين يقولون إن القرآن ليس إلا الحروف والصوت: تحكي عن منازعيها: أن القرآن ليس محفوظاً في القلوب ولا متلوا بالألسن ولا مكتوباً في المصاحف وهذا أيضاً ليس قولاً لأولئك؛ بل هم متفقون على أن القرآن محفوظ في القلوب متلو بالألسنة مكتوب في المصاحف لكن جهالهم وغاليتهم إذا تدبروا حقيقة قول مقتصديهم - إن القرآن العربي لم يتكلم الله به وإنه ليس إلا معنى واحد قائم بالذات وأصوات العباد ومداد المصحف يدلّ على ذلك المعنى وأنه ليس لله في الأرض كلام في الحقيقة وليس في الأرض إلا ما هو دال على كلام الله ولم يقل إلا ما هو دال على كلام عبر عنه بالعربية كان قرآناً وإن عبّر عنه بالعبرية كان توراة وإن عبّر عنه بالسريانية كان إنجيلاً وهو معنى واحد لا يتعدد ولا يتبعض ولا يتكلم الرب بمشيئته وقدرته؛ إلى أمثال ذلك من حقائق قول المقتصدين - أسقطوا حرمة المصحف وربما داسوه ووطئوه وربما كتبوه بالعذرة أو غيرها. وهؤلاء أشد كفراً ونفاقاً ممن يقول الجلد والورق كلام الله؛ فإن أولئك آمنوا بالحق وبزيادة من الباطل وهؤلاء كذبوا بالكتاب وبما أرسل الله به رسله فسوف يعلمون؛ إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون في الحميم ثم في النار يسجرون».

الله،

وكلام

الله

إن

ثم قال: «وأما أهل العلم بالمقالة وأهل الإيمان بالشريعة فيعظمون المصحف ويعرفون حرمته ويوجبون له ما أوجبته الشريعة من الأحكام فإنه كان في قولهم نوع من الخطأ والبدعة وفي

(1) شرح قصيدة ابن القيم، أحمد بن إبراهيم بن عيسى، ج 2، ص 458، دار النشر: المكتب الإسلامي - بيروت - 1406، الطبعة الثالثة.

144

١٤٤ / ٤٩٤