لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ١٤٥الصحوة الإسلامية
مذهبهم من التجهم والضلال ما أنكروا به بعض صفات الله وبعض صفات كلامه ورسله وجحدوا بعض ما أنزل الله على رسله وصاروا مخانيث للجهمية الذكور المنكرين لجميع الصفات لكنهم مع ذلك متأولون قاصدون الحق. وهم مع تجمهم هذا يقولون: إن القرآن مكتوب في المصحف مثل ما أن الله مكتوب في المصحف وإنه متلو بالألسن مثل ما أن الله مذكور بالألسن ومحفوظ في القلوب مثل ما ان الله معلوم بالقلوب وهذا القول فيه نوع من الضلال والنفاق والجهل بحدود ما أنزل الله على رسوله ما فيه، وهو الذي أوقع الجهال في الاستخفاف بحرمة آيات الله وأسمائه حتى ألحدوا في أسمائه وآياته». اهـ (1).
(2)
ونجد كيف أفرط الحشوية في الحكم على مخالفيهم بالكفر والشرك حتى أن من الأئمة الأربعة من لم يسلم من الحكم عليه بالشرك الصريح، ففي التاريخ الكبير» للبخاري: «قال لي ضرار بن صرد حدثنا سليم سمع سفيان قال لي حماد بن أبي سليمان أبلغ أبا حنيفة المشرك أني بريء منه، قال: وكان يقول القرآن مخلوق اهـ (2). وفي «الإبانة» ما نصه: «وذكر هارون بن إسحاق الهمداني عن أبي نعيم عن سليمان بن عيسى القارئ عن سفيان الثوري الله قال: قال لي حماد بن أبي سليمان: أبلغ أبا حنيفة المشرك أني منه بريء، قال سليمان: ثم قال سفيان لأنه كان يقول: القرآن مخلوق». ا. هـ (3).
وذكره ابن القيم في الصواعق المرسلة عن البخاري إلا أنه قال: «أبلغ أبا فلان المشرك» (4).
وذكره أيضاً المعلمي في كتابه المسمى «التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل». فانظر كيف حكموا على أبي حنيفة - وهو أحد الأئمة الأربعة الذين هم رموز العلم والإمامة عند فقهاء المذاهب المنتسبة إلى السُّنَّة - بالشرك الصريح، وأي غلو وإفراط أبلغ من هذا؟ وقد جاء التصريح بتكفير أبي حنيفة في الكتاب المسمى بـ «السنّة» لعبد الله
(1) مجموع فتاوى ابن تيمية، ج 12، ص 381 - 383، دار الوفاء، الطبعة الثالثة، 1426 هـ.
(2) التاريخ الكبير، ج 4، ص 127.
(3) الإبانة في أصول الديانة، ص 90 - 91.
(4) الصواعق المرسلة، ج 4، ص 1395 - 1396.
بن
145