لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

146

لقاعات

في الفكر و الدعوة

أحمد ودونكه بنصه: «حدثني عبد الله بن عون بن الخراز أبو محمد وكان ثقة، حدثنا شيخ من أهل الكوفة قيل لعبد الله بن عون هو أبو الجهم فكأنه أقر أنه قال: سمعت سفيان الثوري يقول قال لي حماد بن أبي سليمان اذهب إلى الكافر يعني أبا حنيفة فقل له إن كنت تقول أن القرآن مخلوق فلا تقربنا» (1).

وفيه أيضاً: حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثني محمد بن كثير الصنعاني عن الأوزاعي أنه ذكر أبا حنيفة فقال لا أعلمه إلا قال ينقض عرى الإسلام» (2).

وقال أيضاً:

«حدثني أبو معمر الهذلي قال حدثت عن حماد بن زيد قال سمعت أيوب يقول لقد ترك أبو حنيفة هذا الدين وهو أرق من ثوب سابري». اهـ

(3)

كما نجد أن من أئمة الحديث من لم يسلم من هذا الحكم الجائر نفسه وهو الترمذي، الذي نقموا عليه أنه أنكر الأثر المروي عن مجاهد أن الله سبحانه يقعد النبي صلى الله عليه وسلم فوق العرش إلى جانبه، ولا يخفى بطلان هذا الأثر لمناقضته النصوص القاطعة الدالة على استحالة مشابهة الله تعالى لخلقه ومصادمته براهين العقل القاضية باستحالة هذه الترهات، على أن ذلك الأثر إنما هو مروي عن تابعي لا تنهض بقوله حجة في الأمور الفرعية، فكيف بالقضايا القطعية؟ وهو أيضاً باطل من حيث إسناده لأن راويه عن مجاهد ليث بن أبي سليم وقد تركه علماء الحديث وضعفوا رواياته، وقد روى ذلك عبد أحمد عن أبيه فضلاً عما قاله فيه يحيى بن معين وغيره، ولكن بما أن روايته وافقت هواهم في تشبيه الله بخلقه جعلوا مخالفتها بدعة وضلالة، بل زعموا أن ردها كفر وزندقة، وحكموا على من أنكرها بالقتل وقد حذروا من مجالسة الترمذي لا لشيء إلا أنه رد هذه الرواية، وإليك ما ذكره الخلال في كتابه المسمى بـ «السُّنَّة» في هذا فقد قال:

"

الله

بن

«أخبرنا يحيى بن أبي طالب قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا محمد بن فضيل عن ليث عن مجاهد عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79] قال: يقعده معه

(1) السُّنَّة لعبد الله

بن

أحمد، ص

(2) المرجع السابق، ص 186.

184

(3) المرجع السابق، ص 189

١٤٦ / ٤٩٤