لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ١٤٩الصحوة الإسلامية
سلفه من أهل العلم والدين والورع فاقتدى بفعالهم وجعلهم حجة بينه وبين الله وعل وقلدهم من دينه ما تحملوا له من ذلك وحذر امرئ أن يبتدع ويخترع بالميل إلى الهوى والقول بالخطأ فيوبق نفسه ويولغ دينه فيعمه في طغيانه ويضل في عماية جهله فبينا هو كذلك لا يستنصح مرشداً ولا يطيع مسدداً أذهبهم عليه أجله وهو كذلك فنعوذ بالله من ذلك وقد قال الله - تبارك وتعالى -: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُجدِلُونَ فِي عَايَتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَنهُمْ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّاهُم بِبَلِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [غافر: 56] والذي حمل هذا العدو لله المسلوب أن رد هذا الحديث وخالف الأئمة وأهل العلم وانسلخ من الدين اللجاج والكبركي يقال فلان فنعوذ بالله من الكبر والنفاق والغلو في الدين والذي حملنا أكرمكم الله على الكتاب إليكم ما حدث ببلدكم من ردّ حديث مجاهد رحم الله ومخالفتهم من قد شهد له رسول الله قوله: «خيركم قرني الذين بعثت فيهم ثم الذين يلونهم» فمال أولو الزيغ والنفاق إلى قول الملحدين وبدعة المضلين فإنا لله وإنا إليه راجعون، وما سبيل هؤلاء إلا النفي عن البلد الذي هم فيه كما أن صاحبهم المبتدع منفي عن الجامع مطروداً منه (1) ليس إلى دخوله سبيل وذلك بتوفيق الله ومنه ومنع السلطان أيده الله إياه عن ذلك معمماً أنه مسلوب عقله ملزوم بيته يصيح به الصبيان في كل وقت، وهذا قليل لأهل البدع والأهواء والضلال في جنب الله و أعاذنا الله وإياكم من مضلات الفتن وسلمنا وإياكم من الأهواء المضلة بمنه وقدرته وثبتنا وإياكم على السنة والجماعة واتباع الشيخ أبي عبد الله - رحمة الله عليه ورضوانه - فقد كان اضمحل ذكر هذا الترمذي واندرس، وإنما هذا ضرب من التعريض والخوض بالباطل فانتهوا حيث انتهى بكم وأمسكوا عما لم تكلفوا النظر فيه وضعوا عن أنفسكم ما وضعه الله عنكم ولا تتخذوا آيات الله هزواً فمن تكلم في شيء من هذا فإنما يتحكك بدينه ويتولع بنفسه ويتكلف ما لم يتعبده الله به، وقد أدب الله وعمل الخلق فأحسن تأديبهم وأرشدهم فأنعم إرشادهم فقال: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِى مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوةٌ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَنَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَالِكُمْ وَصَنَكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: 153]، فاتقوا الله عباد الله واقبلوا وصيته وأمسكوا عن الكلام في هذا فإن الخوض فيها بدعة وضلالة ما سبقكم بها سابق ولا نطق فيها قبلكم ناطق فتظنون إنكم اهتديتم لما ضل عنه من كان قبلكم هيهات هيهات وليس
(1) كذا بالأصل والصواب مطرود.
الله
149