لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ١٥٠150
لقاعات
في الفكر و الدعوة
يجيبوه وي
ينبغي لأهل العلم والمعرفة بالله أن يكونوا كلما تكلم جاهل بجهله أن ويحاجوه ويناظروه فيشركوه في مأثمه ويخوضوا معه في بحر خطاياه ولو شاء عمر بن الخطاب أن
(1):
يناظر صبيغ ويجمع له أصحاب رسول الله الله حتى يناظروه ويحاجوه ويبينوا عليه لفعل ولكنه قمع جهله وأوجع ضربه ونفاه في جلده وتركه يتغصص بريقه وينقطع قلبه حسرة بين ظهراني الناس مطروداً منفياً مشرداً لا يكلم ولا يجالس ولا يشفى بالحجة والنظر بل تركه يختنق على حسرته ولم يبلعه ريقه ومنع الناس من كلامه ومجالسته فهكذا حكم كل من شرع في دين الله بما لم يأذن به الله أن يخبر أنه على بدعة وضلالة فيحذر منه وينهى عن كلامه ومجالسته فاستر شدوا العلم واستحضوا العلماء واقبلوا نصحهم.
واعلموا أنه لن يزال الجاهل بخير ما وجد عالماً يقمع جهله ويرده إلى صواب القول والعمل إن منّ الله عليه بالقبول فإذا تكلم الجاهل بجهله وعدم الناس العالم أن يرد عليه بعلمه فقد تودع من الخلق وربنا الرحمن المستعان على ما يصفون فالله الله ثم الله الله يا إخوتاه من أهل السُّنَّة والجماعة والمحبة للسلامة والعافية في أنفسكم وأديانكم فإنما هي لحومكم ودماؤكم لا تعرضون لما نهى الله عنه من الجدل والخوض في آيات الله وأكد ذلك رسول الله الهلال والحذر منه وكذلك أئمة الهدى من بعده من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين ارتضاهم لصحبة نبيه واختاره لهم.
(2).
وكذلك التابعين بإحسان في كل عصر وزمان ينهون عن الجدل والخصومات في الدين
الله
ويحذرون من ذلك أشد التحذير حتى كان آخرهم في ذلك أبو. عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل - رضي عنه وأرضاه ـ فكان أشد أهل زمانه في ذلك قولاً وأوكده فيه رأياً وآخذ به على الخلق وأنصحه لهم صبر في ذلك على البلاء من فتنته الضراء والسراء والشدة والرخاء والضرب الشديد بعد طول الحبس في ضنك الحديد فبذل الله مهجة نفسه وجاد بالحياة لأهلها وآثر الموت على أصعب العقوبات يرضى منه على بلوغ ما أوجب الله وعل على العلماء من القيام بأمره ورحمة منه على الخلق وشفقة عليهم فأصبر لعظيم جهد بلاء الدنيا نفسه واحتمل في ذات الله كلما عجز الخلق أجمعون عن احتمال مثله أو بعضه أخذ
(1) كذا بالأصل والصواب صبيغاً. (2) كذا بالأصل والصواب التابعون.