لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ١٥١

الصحوة الإسلامية

بعنان الحق صابراً على وعر الطريق وخشونة المسلك منفرداً بالوحدة عاضاً على لجام الصواب جواداً لمحبوب العافية لأهلها إذ كانوا لا يصلون إليها إلا بفراق السُّنَّة فحالف الوحشة وأنس بالوحدة فمضى على سنّته على معانقة الحق غير عنه معرج رضي بالحق صاحباً وقريناً ومؤنساً لا يثنيه عن ذلك خلاف من خالفه ولا عداوة من عاداه لا تأخذه في الله لومة لائم لا يزعجه هلع ولا يستميله طمع ولا يزيغه فزع حتى قمع باطل الخلق بما صبره عليه من الأخذ بعنان الحق لا يستكثر الله الكثير ولا يرضى له من نفسه بالقليل معانقاً صابراً محتسباً غير مدبر لعلم الهدى غير تارك له حتى أورى زناد الحق فاستضاء به أهل السُّنَّة فاتبعوه وكشف عورات البدع وحذر من أهلها فلم يختلف عليه أحد من أهل العلم حتى رجعوا إلى قوله طوعاً وكرها فدخلوا في الباب الذي خرجوا منه وعادوا للحق الذي رغبوا عنه واعترفوا له بفضل ما فضله الله به عليهم فأقروا له بالإذعان وسمعوا له وأطاعوا إذ كان أتقاهم الله وأنظرهم لخلقه وأدلّهم على سبل النجاة وأمنعهم لمواقع الهلكة فبينا الخلق بضيائه مستترون يحصي لهم الحق وينفي عنهم الباطل كما ينفي الكير خبث الحديد إذ أتاه أمر من الله و ما أتى من كان قبله من أولياء الله وأهل طاعته واستأثر الله به ونقله إلى ما عنده فتحيرت من بعده الأدلاء وتاه الجاهلون في سكرات الخطأ فكان خلفه رحمة الله عليه من أقام نفسه من بعده ذلك المقام منتصباً لمذاهبه ذاباً أهل السُّنَّة متشدداً على أهل البدع في حقائق الأمور لا ينعرج عن مذاهبه ولا يدنسه طمع طامع مؤنس بالوحشة منفرد بالوحدة صابراً محتسباً مبيناً على أهل البدع مشفقاً على أهل السنة لا يفزعه ميل من مال إلى غيره لم يدعه طمع إلى أحد صبر على الخير والشر واثق بمواهب الله له من لزوم أصحابه إياه قامع لأهل البدع محب لأهل الورع.

ولک

عن

فرحمة الله على أبي بكر المروذي ومغفرته ورضوانه فقد كان وفياً لصاحبه مشفقاً على أصحابه لم تر مثله العيون فجزاه الله من صاحب وأستاذ خيراً فألزموا من الأمر ما توفى الله عل أبا عبد الله رحمة الله عليه وأبا بكر المروذي فإنه الدين الواضح وكل ما أحدث هؤلاء فبدعة وضلالة فاعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم وعليكم بلزوم السُّنَّة وترك البدع وأهلها فقد كان أحدث هذا الترمذي المبتدع ببلدنا ما اتصل بنا أنه حدث ببلدكم وهذا أمر قد كان اضمحل وأخمله الله وأخمل أهله وقائله وليس بموجود في الناس قد سلب عقله أخزاه الله وأخزى أشياعه وقد كان الشيوخ سئلوا

151

١٥١ / ٤٩٤