لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

لقاعات

في الفكر و الدعوة

الدوري

عنه في حياة أبي بكر لا الله ومحدثي بغداد والكوفة وغير ذلك فلم يكن منهم أحد إلا أنكره وكره من أمره ما كتبنا به إليكم لتقفوا عليه فأما ما قال العباس بن محمد عند سؤالهم إياه عنه وردّه حديث مجاهد ذكر أن هذا الترمذي الذي رد حديث مجاهد ما رآه قط عند محدث ولا يعرفه بالطلب وأنّ هذا الحديث لا ينكره إلا مبتدع جهمي فنحن نسأل الله العافية من بدعته وضلالته فما أعظم ما جاء به هذا من الضلالة والبدع عمد إلى حديث فيه فضيلة للنبي الله فأراد أن يزيله ويتكلم فيمن رواه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أُمتي على الحق لا يضرهم من ناوأهم ونحن نحذر عن هذا الرجل أن تستمعوا منه وممن قال بقوله أو تصدقوهم في شيء فإن السُّنَّة عندنا إحياء ذكر هذا الحديث وما أشبهه مما تردّه الجهمية». اهـ (1).

فأعجب لهؤلاء كيف يتشددون هذا التشدد في رواية أثر يؤثر عن أحد التابعين وهو لم يثبت عنه، ويحكمون على مخالفه بالكفر والزندقة واستحلال، دمه، وهم لا يتورعون في الإعراض عن نصوص القرآن - كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ـ عندما تصادم هذه الآثار الباطلة، بل يتهمون المعرض عن الآثار المستمسك بكتاب الله بالزندقة فهذا البربهاري - وهو أحد أئمتهم الذين يعتبرونهم رموز أهل السُّنَّة والجماعة - نجده في كتابه شرح السُّنَّة يقول: «إذا سمعت الرجل تأتيه بالأثر فلا يريده ويريد القرآن فلا تشك أنه رجل قد احتوى على الزندقة فقم من عنده ودعه». اهـ (2). عجبي. إلا من رجل ينتمي إلى الإسلام وهو لا يرى في الإعراض عن القرآن والصد عنه حرجاً، بل يعتبر ذلك من صميم الإيمان، وإنما الزندقة عنده أن يرد أثراً كاذباً يعزى إلى من كلامه ليس بحجة، لأنه ليس بمعصوم، وقد رواه عنه من لا يحتج عنه بروايته ولكنه لموافقته هواه يجعل مخالفته كفراً بواحاً يستوجب القتل.

فما

وهؤلاء كأنما لم يطرق مسامعهم قول الله تعالى في وصف القرآن: {هُدًى لِلْمُلَقِينَ) [البقرة: 2]، وقوله: ﴿هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة: 183]، وقوله: وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} [البقرة: 97]، وقوله: ﴿وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: 57]،

(1) المرجع السابق، ص.

224 - 232

(2) شرح السُّنَّة، الحسن بن علي بن خلف البربهاري، ج 1، ص 54، دار ابن القيم، الدمام، 1408 هـ، ط 1.

152

١٥٢ / ٤٩٤