لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

الصحوة الإسلامية

وقوله: ﴿وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ هُمُ الَّذِى اَخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [النحل: 64]، وقوله: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ تِبْيَنَا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ [النحل: 89]، وقوله: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ [النحل: 102]، وقوله: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقومُ﴾ [الإسراء: 9]، وقوله: ﴿وَنُنَزِلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ [الإسراء: 82] وقوله: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا) [النساء: 174]، وقوله: ﴿وَلَكِن جَعَلْنَهُ نُورًا نَهْدِى بِهِ مَن نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ [الشورى: 52]، وقوله: يَتَأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَ تَكُم مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) [يونس: 57]، وقوله: ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَنهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف: 28]، وقوله: ﴿وَقَدْ عَانَيْنَكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْرًا * مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ وِزْرًا * خَلِدِينَ فِيهِ وَسَاءَ هَمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمَلًا﴾ [طه: 99. 101]، وقوله: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَنَتَكَ ايَتُنَا فَنَسِينَها وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى﴾ [طه: 124 - 126]، وقوله: ﴿وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضُ لَهُ شَيْطَنًا فَهُوَ لَهُ، قَرِينٌ * وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ﴾ [الزخرف: 36 - 37].

أما ما تذرعوا به إلى هذا من أن في رد هذه الرواية إنكاراً لفضيلة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو من عجيب ما يقال، لأنه مما يعجب منه حتى الحمقى والمجانين، فإن فضيلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليست في تشبيه الله تعالى بخلقه وتصويره وعمل في صورة إنسان ليجلس النبي صلى الله عليه وسلم إلى جانبه على عرشه، وحسبه صلى الله عليه وسلم فضيلةً وشرفاً ثناء الله عليه في كتابه وإبلاغ الخلق أنه رحمة للعالمين، وإيجاب طاعته على الناس مقرونة بطاعته وعل، وقد كان صلى الله عليه وسلم أشد الناس غضباً لله يأبى كل الإباء أن يشبه الله بخلقه، على أن هذه الفرية فيها محاكاة لأهل الكتاب، فقد زعم النصارى أنه سبحانه يجلس المسيح إلى جانبه في العرش، وقد سبق اليهود إلى مثل هذا أيضاً، وهو مما نص عليه في التوراة والإنجيل المحرفين، وفي هذا يكفي دليلاً على أن هؤلاء يسيرون على نهجهم تصديقاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لتتبعن سنن من قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتى أنهم لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه». فما أشبه الليلة بالبارحة.

153

١٥٣ / ٤٩٤