لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ١٥٤لقاعات
في الفكر و الدعوة
وإن مما يعجب منه الإنسان أن يستمسك هؤلاء القوم برواية ضعيفة السند تروى عن أحد التابعين لم تستند إلى دليل من الشرع ولا برهان من العقل بل هي مصادمة لهما، ويحكموا على من خالفها بالزندقة والكفر مع أنهم يشنعون على من أخذ في الفضائل بالأحاديث الضعيفة المروية عن النبي - عليه الصلاة والسلام - وهي لا تتعارض مع أي دليل أو برهان ولتلك الفضائل التي تدعوا إليها أصل أصيل في الإسلام، فما أعجب هذه المفارقة في الاستدلال وهذا النهج في الموازنة بين القضايا.
هذا؛ وعندما وجد هؤلاء سبيلاً إلى إعمال السيف في رقاب الأُمة لم يغمدوه حتى سفكوا دماء الأمة ونهبوا أموالها بدعوى أنهم مشركون يحل منهم الدم والمال، ومن أراد الاطلاع على هذا فليقرأ الكتاب المسمى بـ «عنوان المجد في تاريخ نجد» لعثمان بن بشر الحنبلي النجدي، فكم فاخر في هذا الكتاب بسفك دماء المسلمين واستباحة أموالهم وجعل ذلك محامد وأمجاداً يسجلها التأريخ، وكذلك الكتاب المسمى بـ «الدرر السنية في الأجوبة النجدية فإن فيه من هذا ما تطير منه الألباب، فقد حكموا على الدولة العثمانية وعلى أشراف مكة بالشرك الصريح واستباحوا منهم وممن كان تحت لوائهم سفك دمائهم ونهب أموالهم وصرحوا بأنهم مشركون، ناهيك بهذا النص الذي جاء في رسالة عبد اللطيف بن عبد الرحمن إلى حمد بن عتيق الذي يقول فيه:
«وبعد ذلك: أتانا النبأ الفادح الجليل، والخطب الموجع العظيم الذي طمس أعلام الإسلام؛ ورفع الشرك بالله وعبادة الأصنام، في تلك البلاد التي كانت بالإسلام ظاهرة، ولأعداء الملة قاهرة، وذلك بوصول عساكر الأتراك، واستيلائهم على الأحساء والقطيف، يقدمهم طاغيتهم «داود بن جرجيس داعيا إلى الشرك بالله وعبادة إبليس. فانقادت لهم تلك البلاد، وأنزلوا العساكر بالحصون والقلاع، ودخلوها بغير قتال ولا نزاع، فطاف بهم إخوانهم من المنافقين، وظهر الشرك برب العالمين، وشاعت مسبة أهل التوحيد والدين)
" (1)
وسُئل الشيخ محمد بن عبد اللطيف، والشيخ سليمان بن سحمان، والشيخ صالح بن عبد العزيز، والشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف، وكافة علماء العارض، عن
(1) الدرر السنية في الأجوبة النجدية علماء نجد الأعلام، ج 8، ص 393، 1417 هـ 1996 م، ط 6.
154