لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ١٥٥الصحوة الإسلامية
العجمان، والدويش، ومن تبعهم، حيث خرجوا من بلدان المسلمين، يدعون أنهم مقتدون بجعفر بن أبي طالب وأصحابه حيث خرجوا من مكة مهاجرين إلى الحبشة؟
فأجابوا: هؤلاء الذين ذكرهم السائل، وهم العجمان والدويش ومن تبعهم، لا شك في كفرهم وردتهم، لأنهم انحازوا إلى أعداء الله ورسوله وطلبوا الدخول تحت ولايتهم، واستعانوا بهم، فجمعوا بين الخروج من ديار المسلمين واللحوق بأعداء الملة والدين، وتكفيرهم لأهل الإسلام واستحلال دمائهم وأموالهم.
إلى أن قال: وأما قول السائل: إنهم يدعون أنهم رعية الأتراك، ومن الأتراك السابقين، وأنهم لم يدخلوا تحت أمر ابن سعود وطاعته، إلا مغصوبين، فهذا أيضاً من أعظم الأدلة على ردتهم، وكفرهم (1).
وجاء في كلامهم أيضاً: وأما الدهينة، والخضري، وولد فيصل بن حميد، وأتباعهم، الذين قدموا من عند ولد الشريف، يدعون إلى ولايته، فهؤلاء لا شك في ردتهم والحال ما ذكر، لأنهم دعاة إلى الدخول تحت ولاية المشركين، فيجب على جميع المسلمين جهادهم وقتالهم، وكذلك من أواهم ونصرهم، فحكمه حكمهم اهـ
وهذا كلام لا يحتاج إلى تعليق فإنه أصرح ما يكون في إطلاق حكم الشرك على أشراف مكة ومن كان يجنح إلى ولايتهم، وهذا لا يعدو قطرات من ودق منهمر مما اشتمل عليه ذلك الكتاب فيا ترى ألا ترى كيف هذه الجرأة على التكفير والتشريك لهذه الأُمة، ألا هذا تشدداً، فكيف يتجاهل هذا كله وتكال التهم للإباضية بأنهم متشددون على من
خالفهم؟!
يعد
وتجد ابن حزم الظاهري - وهو ينتسب إلى مذهب أهل السُّنَّة أيضاً - يشتد على الحشوية والأشاعرة القائلين بأن الله عالم بعلم وقادر بقدرة حيث يقول في قولهم هذا: «هذا قول لا يحتاج في رده إلى أكثر من أنه شرك مجرد وإبطال للتوحيد لأنه إذا كان مع شيء غيره لم يزل معه فقد بطل أن يكون الله تعالى كان وحده بل قد صار له شريك في
(1) المصدر السابق، ج 9، ص 209 - 210.
الله تعالى
(2) المصدر السابق، ج 9، ص 214.
155