لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

156

لقاعات

في الفكر و الدعوة

أنه لم يزل وهذا كفر مجرد ونصرانية محضة أنها ساقطة بلا دليل أصلاً، وما

مع

دعوى

قال بهذا أحد قط من أهل الإسلام قبل هذه الفرقة المحدثة بعد الثلاثمائة عام، فهو

الله

خروج عن الإسلام وترك للإجماع المتيقن وقد قلت لبعضهم إذ قلتم أنه لم يزل مع تعالى شيء آخر هو غيره وخلافه ولم يزل معه فلماذا أنكرتم على النصارى في قولها أن الله ثالث ثلاثة؟ فقال لي: مصرحاً ما أنكرنا على النصارى إلا اقتصارهم على الثلاثة فقط ولم يجعلوا معه تعالى أكثر من ذلك، فأمسكت عنه أن صرح بأن قولهم أدخل في الشرك من قول النصارى وقولهم هذا رد لقول الله: قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ فلو كان مع الله غير الله لم يكن الله أحد.

ثم قال: وما كنا نصدق أن من ينتمي إلى الإسلام يأتي بهذا أنا شاهدناهم وناظر ناهم ورأينا ذلك صراحاً في كتبهم ككتاب السمناني قاضي الموصل في عصرنا هذا وهو من أكابرهم وفي كتاب المجالس للأشعري وفي كتب لهم

(1)

ونحن وإن كنا نعتقد أن الله تعالى عليم بذاته وقدير بذاته كما يقول ابن حزم لا نوافقه في هذا الحكم الذي حكم به على من خالف في هذه المسألة، كما نعتبر أن ما نسبه إليهم من الجرأة في قول ما يكفر لا يعدو أن يكون من لدده في الخصومة.

ونجد الأشعرية والماتريدية مع توافقهم في قضايا العقيدة - ما عدا جزئيات بسيطة ـ لم يسلموا من تشدد بعضهم على بعض، فقد اشتدَّ كثير من غلاة الماتريدية الحنفية على الشافعية الأشاعرة بسبب استثنائهم في أمر الإيمان حيث يقول قائلهم: «أنا مؤمن إن شاء الله» فعدّوا ذلك شكاً منه في إيمانهم، فمنعوا مزاوجتهم وبعضهم ترخص فأباح التزوج منهم دون تزويجهم لأنهم أنزلوهم منزلة أهل الكتاب، وقد نصّ على هذا في كثير من كتبهم ففي «البحر الرائق لابن نجيم الحنفي ما نصه: «فَذَهَبَ طَائِفَةٌ من الْحَنَفِيَّة إِلَى تَكْفِير من قال أنا مُؤْمِنٌ إنْ شَاءَ اللهُ ولم يُقَيِّدُوهُ بِأَنْ يَكُونَ شَاكاً في إيمَانِهِ وَمِنْهُمُ الإِتقاني في «غَايَةِ الْبَيَانِ».

وَصَرَّحَ فِي رَوْضَةِ الْعُلَمَاءِ» بِأَنْ قَوْلَهُ إِنْ شَاءَ اللهُ يَرْفَعُ إِيمَانَهُ فَيَبْقَى بِلَا إِيمَانٍ فَلَا يَجُوزُ

الاقتداء به.

(1) الفصل في الملل والنحل، ج 2، ص 105، دار النشر: مكتبة الخانجي، القاهرة.

١٥٦ / ٤٩٤