لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ١٥٧الصحوة الإسلامية
وَذَكَرَ في «الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ» من الْمَوَاعِظِ أَنَّ مُعَاذَ بن جَبَلٍ سُئِلَ عَمَّنْ يَسْتَثْنى في الْإِيمَانِ فقال: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ قَالَ تَعَالَى فِي مَوْضِع: أَوَلَيْكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا} [الأنفال: 4]، وقال في مَوْضِع آخَرَ: {أُوَلَيْكَ هُمُ الْكَفِرُونَ حَقًّا [النساء: 151]، وقال في مَوْضِعِ آخَرَ مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاء [النساء: 143]، فَمَنْ قال بِالِاسْتِثْنَاءِ فِي الْإِيمَانِ فَهُوَ من جُمْلَةِ الْمُذَبِّذَبِينَ. اهـ.
وفي الْخُلاصَةِ وَالْبزَّازِيَّةِ من كِتَابِ النِّكَاح عن الْإِمَام أبي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ الْفَضْلِ مِن قال أنا مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَهُوَ كَافِرٌ لَا تَجُوزُ الْمُنَاكَحَةُ مِعَهُ.
قال الشيخ أبو حَفْصٍ في فَوَائِدِهِ: لَا يَنْبَغِي لِلْحَنَفِيٌّ أَنْ يُزَوِّجَ بِنْتَهُ مِن رَجُلٍ شَفْعَوِيِّ الْمَذْهَبِ. وَهَكَذَا قَال بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَلَكِنْ يَتَزَوَّجُ بِنْتَهِمْ.
زَادَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ تَنْزِيلاً لهم مَنْزِلَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ).
وقال أيضاً: وقال الْفَضْلُ لَا يَجُوزُ بين من قال أنا مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّهُ كَافِرٌ وَمُقْتَضَاهُ مَنْعُ مُنَاكَحَةِ الشَّافِعِيَّة وَاخْتُلِفَ فيها هَكَذَا قِيلَ يَجُوزُ وَقِيلَ يَتَزَوَّجُ بِنْتَهِمْ وَلَا يُزَوِّجُهُمْ بِنْتَه» اهـ (2).
(2)
وقال الكمال ابن الهمام: «وقال الرستغفني: لا تجوز المناكحة بين أهل السُّنَّة والاعتزال والفضلي ولا من قال أنا مؤمن إن شاء الله لأنه كافر ومقتضاه منع مناكحة الشافعية واختلف فيها هكذا قيل يجوز وقيل يتزوج بنتهم ولا يزوجهم بنته». اهـ (3).
وفي «الدر المختار» ما نصه: «قيل لا تجوز كمناكحة من يقول: أنا مؤمن إن شاء الله لأنه كافر». اهـ (4).
وفي «حاشية ابن عابدين» ما نصه: «لا تجوز مناكحة من يقول: أنا مؤمن إن شاء الله لأنه كافر». اهـ (5).
(1) البحر الرائق، ج 2، ص 49.
(2) المصدر السابق، ج 3، ص 110.
(3) فتح القدير، ج 3، ص 231.
(4) حاشية الدر المختار، ج 3، ص 246، دار الفكر، بيروت، 1423 هـ /2000 م.
(5) حاشية ابن عابدين، ج 9، ص 312.
157