لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

158

لقاعات

في الفكر و الدعوة

مع أن القول بالاستثناء محكي عن كثير من الصحابة والتابعين فضلاً عن العلماء الذين جاؤوا من بعدهم، فلم ينفرد به الشافعية دون غيرهم، وممن روي عنه ذلك: «عمر بن الخطاب ـ في بعض الروايات - وعلي بن أبي طالب وابن مسعود - في إحدى الروايتين عنه وعائشة أم المؤمنين من الصحابة - رضوان الله تعالى عليهم ـ، كما روي عن الحسن وابن سيرين وطاوس وإبراهيم النخعي وأبي وائل ومنصور ومغيرة وابن مقسم وا والأعمش وليث بن أبي أسلم وعطاء بن السائب وعمارة بن القعقاع والعلاء بن المسيب وإسماعيل بن أبي خالد وابن شبرمة وسفيان الثوري وحمزة الزيات وعلقمة وإسحاق بن راهويه وابن عيينة وحماد بن زيد والنضر بن شميل ويزيد بن زريع والشافعي وأحمد بن حنبل ويحيى بن سعيد القطان وأبي يحيى صاحب الحسن والآجري وأبي البحتري سعيد بن فيروز والضحاك ويزيد بن أبي زياد ومحل بن خليفة ومعمر وجرير بن عبد الحميد وابن المبارك ومالك والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وابن مهدي وأبي ثور وأبي سعيد بن الأعرابي» (1).

بحسب ما ظهر لكل

ومهما يكن فإن الخلاف في هذه المسألة لا أن يكون اعتبارياً يعدو فريق، فلا داعي إلى إصدار مثل هذه الأحكام الجائرة القاسية من بعض الأمة على بعض،

يعدو

وقد حررت هذا الخلاف في بعض مؤلفاتي التي لم تنشر، وقلت هنالك: «هذا وعند التحقيق يبدو أن الخلاف في هذه المسألة بين الطائفتين لا أن يكون اختلافاً اعتبارياً، فالذين لم يروا الاستثناء نظروا إلى منافاة الشك لأصل الإيمان، على أن قول القائل: أنا مؤمن لا يعدو أن يكون إعراباً عما يكنّه في نفسه، وما رسخ في اعتقاده من الجزم بالحقيقة التي آمن بها، إذ لا يختلف قوله: أنا مؤمن عن قوله، آمنت، لأنهما مشتقان من مصدر واحد، ولأن قوله مؤمن متصرف من آمنت، وقد حكى الله هذه المقولة عن عباده المتقين فأقرها، ولم ينكرها عليهم بل أثنى عليهم بسببها مع أنها لم تكن موصولة باستثناء، وذلك كما في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [آل عمران: 16]، وحكايته عن أولي الألباب قولهم: {رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِى لِلْإِيمَنِ أَنْ وَامِنُوا بِرَبِّكُمْ فَامَنَّا رَبَّنَا فَأَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ * رَبَّنَا وَعَائِنَا مَا وَعَدتَنَا عَلَى

(1) إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين، ج 2، ص 415، وانظر كتاب شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، ج 5، ص 250 - 251.

١٥٨ / ٤٩٤