لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

17.

لقاعات

في الفكر و الدعوة

ولكن العصبية المذهبية الضيقة نقلته في عهود الانحطاط والانغلاق التي مرت بها الأُمة إلى خلاف حقيقي عميق أدى إلى تكفير الأُمة بعضها بعضاً من أجل هذه المسألة

البسيطة … إلخ».

ومما يجب الاعتراف به أن من علماء الحنفية من نظر إلى هذه المسألة بروية، واستبعد القول بالتكفير فيها واستهجنه وإن كان أثره في كتابه نقلاً عمن سبقه، وكان الأسبق إلى الإقدام إلى درء حكم الكفر عمن استثنى في إيمانه منهم - حسبما رأيت ـ هو الكمال بن الهمام، فبعد حكايته لما قاله المتشددون أتبع ذلك قوله: ولا يخفى أن من قال: أنا مؤمن إن شاء الله تعالى فإنما يريد إيمان الموافاة، صرحوا به يعنون الذي يقبض عليه العبد لأنه إخبار عن نفسه بفعل في المستقبل أو استصحابه إليه، فيتعلق به قوله تعالى: وَلَا نَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلُ ذَلِكَ غَدًا * إِلَّا أَن يَشَاءَ اللهُ} [الكهف: 23 - 24]، وعلى هذا فيكون قوله: {إِلَّا أَن يَشَاءَ اللهُ) شرطاً لا كما يقال إنه لمجرد التبرك، وكيف كان لا ذلك كفره غير أنه عندنا خلاف الأولى؛ لأن تعويد النفس بالجزم في مثله ليصير ملكة خير من إدخال أداة التردد في أنه هل يكون مؤمناً عند الموافاة أو لا؟.

يقتضي

اهـ

(1)

وتابعه على ذلك ابن نجيم وابن عابدين وغيرهما، بل ذهب ابن نجيم إلى أنه غلط من قال بتكفير من استثنى، ونص كلامه «وقد قدّمنا في باب الوتر والنوافل إيضاح هذه المسألة، وأن القول بتكفير من قال: أنا مؤمن إن شاء الله غلط، ويجب حمل كلامهم على

من يقول ذلك شاكاً

في إيمانه، والشافعية لا يقولون به، فتجوز المناكحة بين الحنفية

والشافعية بلا شبهة». اهـ

(2)

ولا شك أن هذه خطوة إيجابية في

الأُمة

رأب صدع جدار ويشكر الذين أقدموا عليها.

هذا؛ ولربما حصل تسرع من بعض الأشاعرة إلى إطلاق حكم الكفر في أشياء لا تعد عندنا من باب الدين، وإنما هي داخلة في المسائل الخلافية التي للرأي فيها مجال واسع، ووقع فيها الخلاف بين أتباع العقيدة الأشعرية أنفسهم، ولكن ربما شدد من لا

(1) فتح القدير لابن الهمام، ج 6، ص 396. (2) البحر الرائق، ح 2، ص 48، (49)، ج 3، ص 110، حاشية ابن عابدين رد المختار، ج 26، ص 499.

١٦٠ / ٤٩٤