لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ١٦٢162
لقاعات
في الفكر و الدعوة
هذا السؤال ذو شقين: الشق الأوّل يتعلق بغفران الخطايا ما عدا الشرك، والشّق الثاني يتعلق بالخروج من النار، وأريد أن أفيد السائل وغيره بأن القرآن ينص في آيات كثيرة على أنّ كلَّ مَنْ عَمِلَ صالحاً جُوزي بما عمل، ومن عمل سيئاً جُوزي بما عمل، من ذلك قوله تعالى: مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [الأنعام: 160]، وقوله: ﴿وَمَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُم مِّن فَرَعَ يَوْمَدٍ عَامِنُونَ * ومَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النمل: 89 - 90]، وقوله: و من جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [القصص: 84]، وقوله: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: (281]، وقوله: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْتَهُمْ لِيَوْمٍ لَّا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 25]، وحذر الله الله هذه الأمة الاغترار بالأماني، فقد قال عز من قائل: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيكُمْ وَلَا أَمَانِي أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾ [النساء: 123].
من
وفي ذكر أماني أهل الكتاب مع أماني هذه الأُمة إشارة إلى أن بعض أفراد هذه الأُمة سوف يفترون كما اغترَّ أهل الكتاب، وسوف يتعلّقون بالأماني راجين من الله له أن يغفر لهم ذنوبهم بمجرد انتمائهم إلى هذا الدين الحنيف، وتصديقهم بالنبي.
وفي
الأمة
هذا تحذير لهذه لها عن مسلك أهل الكتاب الذين غرّتهم الأماني وحكى الله سبحانه ما كانت تحدثهم به أنفسهم في العديد من الآيات منها قوله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَبَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا﴾ [الأعراف: 169]، وقد تكرر هذا التحذير في القرآن الكريم كما في قوله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْتَكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمُ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَةٌ وَلَا شَفَعَةٌ وَالْكَفِرُونَ هُمُ الظَّلِمُونَ﴾ [البقرة: 254]، وقوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَهُمْ أَنفُسَهُمْ أَوْلَيكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * لَا يَسْتَوِيَ أَصْحَبُ النَّارِ وَأَصْحَبُ الْجَنَّةِ أَصْحَبُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَابِرُونَ﴾ [الحشر: 18 - 20]، وقوله: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَيْكَ هُمُ الْخَسِرُونَ. وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَدَّفَ