لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ١٦٤164
لقاعات
في الفكر و الدعوة
طه: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارُ لِمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَلِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [طه: 82]، وقال: ﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّبِينَ غَفُورًا﴾ [الإسراء: 25] وهو يفيد حصر مغفرته في الأوابين وهم التوابون؛ الذين يؤوبون إلى الله تعالى بالتوبة النصوح كلما قارفوا إثماً، وحذر سبحانه الذين أسرفوا على أنفسهم من التمادي في غيهم وتسويف التوبة من حال إلى حال وذلك في معرض دعوتهم إلى التوبة وتبشيرهم بقبولها إن صدقوا الله فيها فقد قال تعالى: ﴿قُلْ يَعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا نُصَرُونَ * وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ * أَن تَقُولَ نَفْسُ بحسركَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّخِرِينَ * أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَنِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ عَايَتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَفِرِينَ﴾ [الزمر: 53 - 59]، وليس في ذكر التكذيب بالآيات والاستكبار والكفر ما يدلّ على أن هذه هذا الوعيد إن أصرت على كبائر الإثم، ذلك لأن الكبائر متنوعة، فمنها ما يكون بواحاً، ومنها ما يكون إخلاداً إلى هوى النفس اتباعاً للشهوات، وليس ذكر شيء في مقام الوعيد دليلاً على أن ما عداه لا يشمله الوعيد.
الأمة
سالمة من
كفراً
وقد بين الله أنه يغفر سيئات الذين يجتنبون الكبائر، أي يغفر صغائرهم دون كبائرهم بشرطين، عدم إصرارهم على الصغيرة مع اجتنابهم للكبيرة، وذلك لقوله سبحانه: إن تَجْتَنِبُوا كَبَابِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا)
[النساء: 31].
وفي الصغائر والكبائر جدل كبير بين أهل العلم على اختلاف مذاهبهم الفكرية والعقدية، كما أن في هذا الاجتناب المشترك لتكفير الصغيرة خلافاً واسعاً، وقد أصاب المحز في بيان ذلك الإمام أبو حامد الغزالي فقد قال في إحياء علوم الدين» ما نصه: «اجتناب الكبيرة إنما يكفر الصغيرة إذا اجتنبها مع القدرة والإرادة كمن يتمكن من امرأة ومن مواقعتها فيكف نفسه عن الوقاع فيقتصر على نظر أو لمس فإن مجاهدة نفسه بالكف عن الوقاع أشد تأثيراً في تنوير قلبه من إقدامه على النظر في إظلامه فهذا معنى تكفيره فإن