لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ١٦٩الصحوة الإسلامية
صفية بنت عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئاً يا فاطمة بنت محمد سليني ما شئت لا أغني عنك من الله شيئاً (1).
وفي رواية أخرى: «يا بني عبد مناف يا بني عبد المطلب يا فاطمة بنت محمد يا صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئاً سلوني من مالي ما شئتم واعلموا أن أولى الناس بي يوم القيامة المتقون وإن تكونوا أنتم مع قرابتكم فذلك لا يأتيني الناس بالأعمال وتأتوني بالدنيا تحملونها على أعناقكم فتقولون يا محمد فأقول هكذا ثم تقولون يا محمد فأقول هكذا أعرض بوجهي عنكم فيقولون يا محمد أنا فلان بن فلان فأقول أما النسب فأعرف وأما العمل فلا أعرف نبذتم الكتاب فارجعوا فلا قرابة بيني وبينكم» (2).
أما تشبث المتشبثين برواية: «أعددت شفاعتي لأهل الكبائر من أُمتي»، فهو لا يغني فتيلاً لأنها رواية أحادية فضلاً عن كونها لا تخلو من نقد في إسنادها فلا تقوى على معارضة هذه النصوص القاطعة من كتاب الله والثابت الصحيح من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، على أنها لو سلمت من النقد وثبتت بالقطع عن رسول الله، و جواب حملها على المحمل الصحيح الذي يتفق مع القواطع ولا يختلف وهو أن شفاعته لأهل الكبائر التائبين، فإن الله تعالى وإن وعد التائبين بغفران خطاياهم - قد يجعل من أسباب قبول توبتهم شفاعة نبيه صلى الله عليه وسلم لهم لبيان منزلته - عليه أفضل الصلاة والسلام -، ولتكون له يد بيضاء عليهم فهم لا يستغنون بتوبتهم عن شفاعته ولذلك أمرنا بأن نسارع بالتوبة إلى الله عل مع سؤالنا أن ننال شفاعته - عليه أفضل الصلاة والسلام -، وهذا كما أن حملة العرش يستغفرون للذين تابوا كما أخبر الله الا اللهم عن ذلك في قوله: االَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَأَغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَهُمْ
(1) صحيح البخاري رقم: 2602، 4493، وصحيح مسلم رقم: 204، 205، 206، وصحيح ابن حبان رقم: 12428، 12429، وسنن النسائي الكبرى رقم: 6471، 6472، 6473، 6474، 6475.
(2) رواه بهذا اللفظ الحكيم الترمذي في نوادر الأصول في أحاديث الرسول من طريق أبي هريرة، ج 3، 67، دار الجيل، بيروت.
ص
169