لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

170

لقاعات

في الفكر و الدعوة

وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَآبِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَبِذٍ فَقَدْ رَحْمَتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [غافر: 7 - 9].

وأما مسألة الخلود في النار أو الخروج منها، فهي مسألة يجب أن تستوضح بالأدلة الثابتة وهى الآيات القرآنية والأحاديث الصحيحة المجمع على صحتها عن الرسول، فالآيات القرآنية صريحة في أن أصحاب الكبائر يخلّدون في النار بارتكابهم الكبائر إن ماتوا مصرين عليها، ولم يتوبوا منها، فالله والله يقول في محكم كتابه: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَلِدُونَ * لَا يُفَتَرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ * وَمَا ظَلَمْنَهُمْ وَلَكِن كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ * وَنَادَوْا يَمْلِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُم مَّكِثُونَ﴾ [الزخرف: 7774]، وهل من قائل يقول: إن الزاني الذي مات وهو مصر على الزنا، أو شارب الخمر، أو قاتل النفس المحرمة بغير الحق، أو أكل الربا، أو المصرّ على ارتكاب أي كبيرة من الكبائر، ليس من المجرمين؟! من الذي يقول إن هؤلاء ليسوا مجرمين؟!

ويقول لا إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمِ * وَإِنَّ الْفُجَارَ لَفِي جَحِيمِ * يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ * وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَايِبِينَ} [الانفطار: 13 - 16]، فقد بيّن الله تعالى في هذه الآيات أنّ الناس ينقسمون إلى طائفتين: أبرار وفُجَّار، وبيّن أن الأبرار في النعيم وأن الفجار في الجحيم، وأنهم لا يغيبون عنها، وليت شعري؛ هل يقول من يؤمن بالله واليوم الآخر: إن الزنا من البر؟! وإن قتل النفس المحرّمة من البر؟! وإن من فعل ذلك أو شيئاً منه هو من الأبرار؟! وهل ينكر أحد من المؤمنين بالله واليوم الآخر أن هذه المعاصي هي من الفجور وأن فاعلها من الفجار؟!

على أن الله سبحانه بين ما هو البر في كتابه الكريم حيث قال: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى [البقرة: 189]، فلا بر إلا بالتقوى، والتقوى لا تتحقق إلا بالإيمان والعمل الصالح والازدجار عن معاصي الله تعالى فقد قال تعالى في وصف المتقين: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ وَمِمَّا رَزَقْهُمْ يُنفِقُونَ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ [البقرة: 3 - 4]، كما بين وصفهم في آية البر التي أكد فيها أن البررة هم الأتقياء وأن الأتقياء هم البررة، وذلك في قوله: {لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَبِكَةِ وَالْكِتَبِ وَالنَّبِيِّنَ وَعَاتَى الْمَالَ عَلَى حُبّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّابِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَوَةَ وَآلَى الزَّكَوَةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَهَدُوا وَالصَّبِرِينَ فِي

١٧٠ / ٤٩٤