لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ١٧١الصحوة الإسلامية
الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَيكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأَوْلَتَبَكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [البقرة: 177]، وفي قوله: قُلْ أَؤُنَيْتُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّتُ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا} [آل عمران: 15]، إلى قوله: الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * الضبرينَ وَالصَّدِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ} [آل عمران: 16 - 17]، وقوله: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 133 - 135].
ويقول الله: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا وَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَلِحَا فَأَوْلَتَبكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [الفرقان: 68 - 70]، فقد نص الله الله في هذه الآيات أنّ من قتل النفس المحرّمة بغير حق، ومن زنى، لهما حكم المشرك في الخلود في النار، ولعل قائلاً يقول: إن الوعيد مُنْصَبٌ على من جمع هذه الصفات جميعاً، أي من أشرك مع الله إلها آخر وقتل النفس المحرّمة بغير الحق، وزني.
والجواب: أنّه يلزم هذا القائل أن يقول بأنه لا يخلد أحدٌ في النار بسبب الشرك حتى يضم إلى الشرك قتل النفس المحرمة بغير الحق والزنى، أما إن أشرك ولم يقتل النفس المحرمة بغير الحق ولم يَزِّنِ فلا يكون من الخالدين في النار.
ويقول الله في آكل الربا: ﴿فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عادَ فَأُولَيكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ﴾ [البقرة: 275]، فهذا نص صريح في أن أكل الربا من أصحاب النار الذين يخلّدون فيها.
ويقول الله - تعالى -: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَلِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ، وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 93]، فقد بين له أن قاتل النفس المؤمنة بغير حق جزاؤه جهنم وسوف يخلد فيها، إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة
171