لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

لقاعات

في الفكر و الدعوة

النّاصة على الخلود في النار، وهذه الآيات كلها تدل على خطورة عقيدة من يعتقد الخروج من النار أو العفو عن أهل الكبائر لما تجرّه من التهاون بأوامر الله والجرأة على معاصيه.

صلے

وقد دلّ القرآن الكريم أنّ هذه العقيدة قد تلبّس بها اليهود، وأنها هي التي جَرَّأَتُهُمْ على الإعراض عما أنزل الله الله من أوامر في كتابه، فقد قال عزّ من قائل: (وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 80]، ثم ردّ عليهم بقوله: بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ، فَأَوْلَبِكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ} [البقرة: 81]، ويقول الله - تعالى - مبيناً أن هذه العقيدة هي سبب ترك اليهود لما أُمروا به: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَبِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَبِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ * فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 23 - 25]. بهذا يتبيّن أنّ هذه العقيدة يهوديّة الأصل، وإنما سَرَتْ إلى المسلمين بسبب احتكاك كثير منهم باليهود، وتأثُرهم بما يقولون من أباطيل، ولست وحدي أزعم أن هذه العقيدة منشؤها اليهود، فإنّ كثيراً من المنصفين قد صرحوا بذلك، والقرآن الكريم أقوى حجة في ذلك، وممن صرّح بذلك الإمام العلّامة السيد محمد رشيد رضا صاحب تفسير «المنار»، مع ينتمي إلى مذهب يدين بالخروج من النار، ولكنّه اجتهد ورأى الحق ولم يتعام عنه، ففي تفسير «المنار» في مقدّمة تفسير سورة البقرة يقول:

أنه

«القاعدة السادسة: أن الجزاء على الإيمان والعمل معاً؛ لأنّ الدين إيمان وعمل، ومن الغرور أن يظن من ينتمي إلى نبي من الأنبياء أن ينجو من الخلود في النار بمجرد الانتماء، والشاهد عليه ما حكاه الله لنا عن بني إسرائيل من غرورهم بدينهم وما ردّ به عليهم حتى لا نتبع سنتهم وهو: ﴿وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ أَمْ نَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 80]، وما حكاه عن اليهود والنصارى جميعاً من قولهم: ووَقَالُوا لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَرَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ} [البقرة: (111]، ولكننا قد أتبعنا سُنّتهم شبراً بشبر وذراعاً بذراع مصداقاً لما ورد في الحديث الصحيح، وإنّما نمتاز عليهم بأن المتبعين لهم بعض

قلے

الأمة

172

١٧٢ / ٤٩٤