لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ١٧٣الصحوة الإسلامية
لا كلها وبحفظ نص كتابنا كله، وضبط سُنَّة نبينا في بيانه، وبأن حجة أهل العلم والهدى منا قائمة إلى يوم القيامة» ق (1) انتهى كلامه.
صلے
وصرّح بأكثر من ذلك في تفسير آية الربا في أواخر سورة البقرة، إذ يقول: «أباح أكل ما سلف قبل التحريم، وأبهم جزاء أكله شيئاً بعد النهي فقال: ﴿وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَبِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ﴾ [البقرة: 275]، أي ومن عاد إلى ما كان يأكل من الربا المحرّم بعد التحريم فأولئك البعداء من الاتعاظ بموعظة ربهم، الذي لا ينهاهم إلا عما يضرّ بهم في أفرادهم أو جميعهم هم أهل النار الذين يلازمونها كما يلازم الصاحب صاحبه فيكونون خالدين فيها» (2).
ثم قال بعد ذلك: «وقد أوّل المفسّرون الخلود لتتفق الآية مع المقرّر في العقائد والفقه من كون المعاصي لا تُوجِبُ الخلود في النار، فقال أكثرهم إن المراد من عاد إلى أكل الربا واستباحته اعتقاداً، وردّه بعضهم بأن الكلام في أكل الربا، وما ذكر عنه من جعله كالبيع، هو بيان لرأيهم فيه قبل التحريم فهو ليس بمعنى استباحة المحرّم، فإذا كان الوعيد قاصراً على الاعتقاد فحسب فلا يكون هناك وعيد على أكل بالفعل.
والحق أن القرآن فوق ما كتب المتكلمون والفقهاء، يجب إرجاع كل قول في الدين إليه، ولا يجوز تأويل شيء منه ليوافق كلام الناس، وما الوعيد بالخلود هنا إلا كالوعيد بالخلود في قتل العمد، وليست هناك حجة في اللفظ على إرادة الاستحلال ومن العجب أن يجعل الرازي
الآية هنا حجةً على القائلين بخلود مرتكب الكبيرة في النار انتصار لأصحابه الأشاعرة»
ثم قال بعد ذلك: «وخيرٌ من هذا التأويل تأويل بعضهم للخلود بطول المكث»، ثم قال: «أما نحن فنقول ما كل ما يسمى إيماناً يعصم صاحبه من الخلود في النار، الإيمان إيمانان: إيمان لا يعدو التسليم الإجمالي بالدين الذي نشأ فيه المرء أو نُسب إليه، أو مجاراة أهله
(1) محمد رشيد رضا، تفسير المنار، 98/ 1، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى،
1420 هـ / 1999 م.
(2) المرجع السابق، 82/ 3 - 83.
(3) المرجع السابق: 83/ 3.
173