لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ١٧٥الصحوة الإسلامية
أن من تحيط به خطيئته لا يكون أو لا يبقى مؤمناً» اهـ (1)، وقد علق على هذا الكلام محمد رشيد رضا بما يؤيّد ما قاله أستاذه من الخلود في النار.
ومن المعلوم أن أصحاب النبي لو كانوا يتحرّزون أشدّ التحرّز من قبول رواية أي أحد كان
الله
بن
إذا كان في روايته ما يخالف مدلول القرآن الكريم، ففي الصحيحين عن عبد الله عبيد بن أبي مليكة قال: توفيت ابنة لعثمان الله الله بمكة وجئنا لنشهدها وحضرها ابن عمر وابن عباس لله وإني لجالس بينهما أو قال: جلست إلى أحدهما ثم جاء الآخر فجلس إلى جنبي فقال عبد الله بن عمر ا لعمرو بن عثمان: ألا تنهى عن البكاء فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه» فقال ابن عباس الله قد كان عمر له يقول بعض ذلك، ثم حدث قال: صدرت مع عمر الله من مكة حتى إذا كنا بالبيداء إذا هو بركب تحت ظل سمرة فقال: اذهب فانظر من هؤلاء الركب، قال: فنظرتُ، فإذا صهيب فأخبرته، فقال: ادعه لي فرجعت إلى صهيب فقلت: ارتحل فالحق أمير المؤمنين فلما أصيب دخل صهيب يبكي يقول: وا أخاه وا صاحباه فقال عمر ه: يا صهيب أتبكي عليّ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الميت يعذب ببعض بكاء أهله عليه»، قال ابن عباس: فلما مات ه ذكرت ذلك لعائشة فقالت: الله عمر والله ما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم إن
رحم
عمر
الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه ولكن رسول الله الله قال: «إن الله ليزيد الكافر عذاباً ببكاء أهله عليه»، وقالت: حسبكم القرآن وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164].
فإنه من المعلوم أن عائشة لا ما كانت تكذب ابن عمر ولا عمر؟ ولكنها شکت في روايتهما لاحتمال التباس الأمر عليهما وقد ردَّت روايتهما بسبب مخالفتها قوله سبحانه: وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) [الأنعام: 164].
وقد ردّ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الله الله أيضاً حديثاً لفاطمة بنت قيس وهو في الأمور العملية لا في القواعد الاعتقادية بسبب ما رآه من مخالفته عموم قوله الله: أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنَتُم مِّن وُجْدِكُمْ} [الطلاق: 6]، وقال: «لا نترك كتاب الله لقول امرأة لا ندري ذكرت أم نسيت»، وفي رواية أخرى: «أصدقت أم كذبت» (رواه مسلم والترمذي)، مع
(1) المرجع السابق، 297/ 1.
175