لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ١٨٨188
لقاعات
في الفكر و الدعوة
ويعجب الإنسان أن يصدر مثل هذا الجدل العقيم من الفخر الرازي مع رسوخ قدمه في
ووو
ردو
العلم وعمق إدراكه في الفهم فإنه يقتضي أن يكون قول الله - تعالى -: {وَلَا تَأْخُذُهُ ة سنة
حسب
وَلَا نَوْمٌ} [البقرة: 255] قطعي الدلالة بأن الله تعالى تأخذه سنة ونوم، وأن تكون دلالته على انتفاء السِنَة والنوم دلالة ظنّية التأصيل الذي أصله، وكذلك قول الله - تبارك وتعالى -: لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 3، 4] يلزم {منه أن يكون قطعي الدلالة على أن الله تعالى يلد ويولد وأن له كفؤا، وأن تكون دلالة هذه الآيات على انتفاء الولد والوالد عنه وانتفاء الكفء عنه دلالة ظنية، وهكذا.
: _
ومثل ذلك يقال في قوله تعالى: ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: 49]، وفي قول الله - سبحانه مَا اتَّخَذَ صَحِبَةُ وَلَا وَلَدًا} [الجن:] إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة. ونحن نجد الأصحاب - والحمد لله - أخذوا بالأصل السليم، ومن تجرد وأمعن فيه فكره وجده أنه هو الذي يتفق مع صريح العقل وصحيح النقل، والله تعالى أعلم.
المحاور: إن الفقه في دين الله تعالى من أسمى المطالب وأغلى المكاسب؛ لأن إحسان العبادة مرهون به، وسلامة الدنيا والآخرة معقودة عليه، وقد أولى الراسخون في العلم هذا الجانب من العلوم معظم عنايتهم، وقد كان القدح المعلى في هذا العلم الجليل بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابته الكرام - رضوان الله تعالى عليهم.، وقد كانوا مهيئين لأن يكونوا حملة الرسالة إلى أُمتهم، فاستطاعوا قيادة العالم إلى طريق الحق، وأن يحكموه بما عندهم من الفقه الواسع حكماً ربانياً. ومع توالي الأيام والسنين أخذت دائرة الفقه تتسع باتساع القضايا التي يفرضها احتكاك الناس بعضهم ببعض، وتسارع حركة الحياة نحو التطور والنمو، إذ استجدت الكثير من القضايا التي تواجه المجتمع المسلم، فكان الفقه في هذه القضايا مُهمّاً جداً وخاصة في هذا العصر، فلو تبينون لنا سماحتكم أهمية الفقه في حياة المسلم المعاصر؟
الفقه في الدين ضرورة من ضرورات الحياة؛ لأن هذه الحياة هي منحة من الله - تبارك وتعالى -، وهي ليست حياة جزاء، وإنما هي حياة امتحان، فالإنسان في هذه الحياة، وهو في هذه الأرض خليفة استخلفه الله الله فيها لينظر ماذا