لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ١٩٠190
لقاعات
في الفكر و الدعوة
- على صاحبها أفضل الصلاة والسلام - مُفَصَّلَةً للكثير الكثير من مجملات الكتاب العزيز، وجاءت أيضاً بالكثير من القواعد التي يمكن أن ترد إليها جزئيات القضايا التي لم ينص عليها، فمن هنا كانت ضرورة الفهم الصحيح للكتاب العزيز والسُّنَّة النبوية؛ حتى تكون هذه الحلول نابعة من هذه الأصول والقواعد التي اشتمل عليها الكتاب واشتملت عليها السنة ليستهدي الناس بهدي الكتاب العزيز وبنور السُّنَّة النبوية.
إن على شباب المسلمين المعنيين بدراسة العلوم الشرعية أن يكونوا حريصين على فهم عصرهم، واستيعاب مشكلاته، ومسايرة الركب الحضاري من حيث الفهم الدقيق لمعطيات هذه الحضارة، ولا أعني بهذه المسايرة أن يسلسوا القياد لكل ما تفرزه هذه الحضارة، فإن ذلك غير مطلوب، وإنما المطلوب أن يكونوا ممسكين بزمام الحضارة، يسايرونها في تقدمها السريع مع كونهم هم الذين يصرفونها إلى الخير، وذلك بإعطائهم الحلول الموافقة لشرع الله - تبارك وتعالى ـ في كل قضية من القضايا المستجدة بتأثير الإفراز الحضاري والله تعالى الموفق.
المحاور: كانت المدرسة الإباضية وعلى رأسها الإمام جابر بن زيد وتلميذه من بعد الإمام أبو عبيدة متميزة بجمعها بين الرواية والدراية فلم تُفْرِطُ في جانب على حساب الجانب الآخر، وكان كل من الإمامين يجمع بين اجتهاد الفقيه الراسخ في العلم وسياسة القائد المحنك مما كان لهما أثر كبير في تصحيح اتجاه الأمة، نرجو سماحتكم أن تحدثونا عن دور هذين الإمامين في تصحيح مسير الأمة.
-
إن الإمام أبا الشعثاء رحمه الله عنه ـ ولد في عهد الخلافة الراشدة، ورضي ولكنه بعدما بلغ مبلغ العطاء العلمي كانت الخلافة قد انتهى أمدها وحلّ بالأُمة نظام ملك عضوض، فيه حرص على أن تكون الحياة كلها تدور حول شخص واحد هو قطب رحاها، وهو من يسمى عندهم بالخليفة، فقد فُقدت قيمة الإنسان التي جاء بها القرآن وجاءت بها السُّنَّة النبوية - على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ـ من أجل الارتفاع بهذا الإنسان من الدركات الهابطة إلى الذرى الرفيعة ليكون عبداً خاضعاً الله الله، وبين الناس إنساناً صالحاً، وفيما بين الكائنات سيداً مُطاعاً، سُلِبَ هذا الإنسان حقه هذا،