لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

196

لقاعات

في الفكر و الدعوة

المحاور: الوسط: هل لكم أن تعطونا نبذة عن المذهب الإباضي، وعوامل نشأته،

وبعض أفكاره؟

الله

بسم

الرحمن الرحيم،

الحمد لله

رب العالمين، وصلى

الله

وسلم على سيدنا

محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فإنني أعتقد اعتقاداً ـ وأرجو أن أكون

-

فيه مصيباً - وهو أن هذه الأمة لا نزاع في الأصول التي تعول عليها ما دامت تؤمن بالقرآن وبعصمة نبيها ـ عليه أفضل الصلاة والسلام - وتستمد منهما عقائدها وعباداتها وشرائعها؛ لأن القرآن الكريم بيّن لنا ذلك ودعانا إليه، ثم إلى جانب ذلك علينا أن نفهم أن الدين الإسلامي الواسع جاءنا بعقائد مبسطة، وجاءنا أيضاً بشريعة سمحة.

وقد جعل الإسلام الاختلاف في بعض الجزئيات التي تتعلق بالنواحي الشرعية من محاسن هذا الدين الحنيف، فإن الله الله في كتابه الكريم أخبرنا بما يُطمئن قلوبنا من أن الاختلاف عندما يكون اجتهاداً خالصاً لوجهه يؤجر عليه الجميع، وذلك عندما قال سبحانه: ﴿مَا قَطَعْتُم مِّن لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَابِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [الحشر: 5]، وكذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما أمر المسلمين أن يصلوا العصر في بني قريظة، وبينما كان الصحابة في الطريق أدركتهم صلاة العصر، فانقسموا إلى قسمين، منهم من أخذ بظاهر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: لا حرج علينا في تأخير الصلاة عن ميقاتها، لأنه أمر من النبي - عليه الصلاة والسلام -، ومنهم من قال: لا، بل المراد بذلك أن نتعجل السير وعلينا أن نصلّي الصلاة في ميقاتها.

وقد أقرّ النبي - عليه الصلاة والسلام - هؤلاء وهؤلاء على اجتهادهم، وهكذا كانت هذه الأُمة في بداية أمرها، أُمة متسامحة مهما وقع الاختلاف بين علمائها، ثم نجمت مشكلة في هذه الأمة، مشكلة الخلافة، وحصل ما حصل بين الصحابة - رضوان الله تعالى عليهم ـ من الاختلاف، منذ نقل الله سبحانه رسوله إلى جواره الكريم - عليه وعلى آله أفضل الصلاة والتسليم -، ولكن أذعن الجميع فيما بعد للطريقة التي اتفق عليها

المسلمون.

هي

والخلفاء الراشدون الذين أمرنا الرسول الله بأن نسير على هديهم، وأن نستن بسنتهم، كانت طريقة اختيار كل واحد منهم هي الطريقة المثلى التي تجمع ولا تشتت وتؤلف ولا

١٩٦ / ٤٩٤