لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٢٠

لقاعات

في الفكر و الدعوة

بها، فنحن نجد أن الذين اعتنوا باللغة العربية، ودرسوا فنونها، وبحثوا اشتقاقاتها، ووضعوا اصطلاحاتها معظمهم من العجم، وهذا راجع إلى رغبتهم في معرفة القرآن الكريم، ثم بجانب ذلك هناك طرق للاستنباط، وهذه الطرق قد تكون صعبة إلا على من يسر الله - تبارك وتعالى ـ ذلك له؛ بحيث تمكّن من الوسائل التي تُسهل له هذه المهمة.

والصحابة - رضوان الله تعالى عليهم - لسلامة، فطرهم، ولأنهم صحبوا النبي صلى الله عليه وسلم، وعايشوا نزول القرآن الكريم على قلبه - عليه أفضل الصلاة والسلام -، وعرفوا كيف كانت الآيات تتنزل، ولأي مناسبة كانت تأتي أحكامها، وعرفوا كيف السُّنَّة النبوية ترد؛ كانوا أقدر الناس على الاستنباط، وهم وإن تفاوتوا من حيث الفقه إلا أن ثُمَّ قدراً مشتركاً بينهم في الفقه،، فكلهم فقهاء، وكلهم قادرون على استنباط الأحكام من أدلتها، ثم جاءت طبقة التابعين، وكانوا أقل من الصحابة في ذلك، فلذلك كانوا بحاجة إلى أن يرجعوا إلى الصحابة، وأن يمارسوا هذا الأمر، ثم جاءت طبقة من بعدهم، واحتاج الناس إلى وضع المصطلحات، من أجل أن يفهموا اللغة فهماً دقيقاً، فأخذ الناس يدرسون فنون هذه اللغة بعدما وضعها المصطلحون، ثم احتاج الاستنباط أيضاً إلى دراسة الطرق والوسائل، فإن الأدلة الشرعية منها ما هو مجمل، ومنها ما هو مبين ومنها ما هو عام، ومنها ما هو خاص، ومنها ما هو مطلق، ومنها ما هو مقيد، ومنها ما هو متشابه، ومنها ما هو محكم، ومنها ما هو ناسخ، ومنها ما هو منسوخ، فلذلك كان دراسة الفن الذي يمكّن من ذلك أمراً ضرورياً، فنحن نجد أن العلماء بعد تلك الفترة وضعوا فن أصول الفقه، والصحابة - رضوان الله عليهم - وإن لم يصطلحوا على تسمية هذا خاصاً وهذا عاماً، وتسمية هذا وهذا مقيداً، وتسمية هذا مجملاً وهذا مفصلاً؛ إلا أنهم كانوا على قدر من الذكاء والفطنة، فلذلك كانت الأحكام تجري على ألسنتهم وفق مراد الله - تبارك وتعالى - من غير وجود هذه المصطلحات.

مطلقاً

ولكن أنّى للإنسان الآن وهو يرى الدليل العام أن يأخذ به على أي حال من الأحوال، ولو كان ثُمَّ مخصصات خصصت هذا الدليل، فكم من مخصص خصص العموم، حتى أن العلماء قالوا إنه ما من عام إلا وقد خصص ما عدا بعض العمومات التي لا يجوز تخصيصها، وهي لا تتعلق إلا بجانب العقيدة، أي لا تتعلق بجانب العمل، وكذلك نجد أن

٢٠ / ٤٩٤