لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠لقاعات
في الفكر و الدعوة
وعندما جرت مواجهة بين جند أبي حمزة الشاري وأهل المدينة في «قديد»، قال أبو حمزة لأصحابه: «لا تبدؤوهم بالقتال حتى يبدؤوكم»، ثم بدأهم أهل المدينة بالقتال، وأصيب أحد جنود أبي حمزة فقال لهم: «دونكم الآن فقد حل القتال». فقتالهم كان قتال دفاع وليس هو هجوماً على تلك الطائفة، وإن كانت هي التي بدأت الحرب.
وأيضاً عندما قيل للإمام أبي الخطاب رحم الله: «نأكل أموالهم كما يأكلون أموالنا»، قال لهم: إذن حق على الله أن يكبّنا معهم في النار، ونكون كما قال الله تعالى: ﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْنَهَا﴾ [الأعراف: 38]»، لذلك نجد في تاريخ هذه الجماعة تلك المواقف التي فيها المحافظة على هذه الأمة، وعلى أعراضها وعلى دمائها، وهنا أذكر قصة وقعت في هذا العصر الأخير قبل أقل من قرن من الزمن عام 1331 هـ، ومفادها أن في ذلك العام عقدت فيه الإمامة بعمان على الإمام سالم بن راشد الخروصي، وكان من بين السكان الذين يسكنون (مدينة سمائل) إبّان ذلك رجل شيعي جاء إليها للتجارة فاعتدي على متجره من قبل رجال غير ملتزمين من إحدى القبائل الإباضية التي كانت مستقرة هنالك، فسُرق منه بعض ما كان به من متاع، فطلب الإمام سالم حمدالله تسعة نفر من وجهاء رجال القبائل الساكنين بتلك المنطقة، وأودعهم السجن حتى اعترفوا له بالشخص الذي سرق المتاع فقبض على يده وعاقبه حتى ردّ جميع المتاع الذي سرقه كاملاً غير منقوص، وكان ذلك عن رأي قائد تلك النهضة الموفق ورائدها الملهم الإمام نور الدين السالمي له وهذا إن دلّ فإنما يدلّ على تسامح الإباضية مع غيرهم من المذاهب الإسلامية مهما كان الخلاف بينهم، وحرصهم على المحافظة على أموال إخوانهم من المسلمين وأعراضهم وأنفسهم.
المحاور: جريدة الوسط من خلال كلامكم نلاحظ أمرين: الأول أن الإباضية صادرون عن المحكمة الأوائل وهم الخوارج، والثاني أن منهج الإباضية يخالف منهج الخوارج، فما حقيقة العلاقة بين الإباضية والخوارج؟
علينا أن ننظر في مفهوم كلمة الخوارج، فقد ذكر الخروج في القرآن الكريم في معرض ذكر الجهاد وذلك في قوله تعالى: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةٌ) [التوبة: 46]، فإن كان معنى الخوارج الخروج عن الإمام عندما يجتهد المجتهدون، ويرون أن