لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٢٠١بيان حقيقة الإباضية ووسائل التقريب بين المذاهب الإسلامية
قضية ما منه تتنافى ـ بحسب اجتهادهم - مع أصول الشريعة التي ينبغي أن يسار عليها، أو تتنافي مع السياسة الشرعية، فالإباضية من هذا المنطلق خوارج، أما إن كان المراد بالخروج هو الخروج على الأمة أو عنها أو القيام على حاكم شرعي بغير وجه شرعي، فالإباضية حَالَئِذ ليسوا خوارج؛ لأنهم لا يوافقون على هذا، والإباضية لا يحكمون على مرتكب الكبيرة بالخروج عن الإسلام خلافاً للخوارج في هذا، فعندهم ـ أي الإباضية - مرتكب الكبيرة يرث ويورث، ويُدفن في مقابر المسلمين، ويُصلّى عليه، ويعامل معاملة المسلمين.
نعم عندهم مصطلح كفر النعمة - وهو كما في مصطلح المحدثين كفر دون كفر - فمرتكب الكبيرة المصر على كبيرته عندهم كافر كفر نعمة لا كفر ملة أو شرك، بدون فرق بين أن يكون هذا المصر على كبيرته إباضياً أو غير إباضي، وكونه إباضياً لا يشفع له، ولذلك نجد الإباضية يتشددون على من يكفر مرتكب الكبيرة كفر ملة أو شرك، وهم الخوارج، فهذا الإمام السالمي من الإباضية يقول:
خوارج ضلت فـ صارت مارقة وأمة المختار ضَلَّلَتْهُموا
صفرية نجدية أزارقة
وفَسَّقَتْهُموا وبَدَّعَتْهُموا
وأيضاً نجد عند الإباضية التسامح الذي بينهم وبين إخوانهم من المسلمين الآخرين، على الرغم أن هنالك مواقف متشددة من قبل بعض المذاهب الأخرى تجاه الإباضية، ولا أقول من قبل الجميع بل من قبل بعضهم فقط، ويدل على هذا التسامح عند الإباضية تجاه المذاهب الأخرى أن أبا حمزة الشاري عندما خطب على منبر النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الناس منا ونحن منهم إلا ثلاثة مشركاً بالله أو كافراً من أهل الكتاب أو إماماً جائراً». وليس معنى كون الإمام الجائر ليس منا أنه كافر خارج من الملة، ولكن بما أنه رَمُزُ التعدي على الله حيث إن فساده يترتب عليه فساد غيره؛ كان ملحقاً بالكافر من أهل الكتاب
حدود
وبعابد الوثن في البراءة منه، لا في فصله عن
أُمة
الإسلام.
المحاور: الوسط نجد في أواسط المثقفين جهلاً بالمذهب الإباضي رغم أنه يشكل غالبية في عُمان، ويوجد في شمال أفريقيا كالجزائر وليبيا، وتونس فما أسباب الجهل به عند بعض المثقفين برأيكم؟
201