لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤204
لقاعات
في الفكر والدعوة
المحاور الوسط: هل ترون أن الفروق بين الإباضية وأهل السُّنَّة قليلة، وهل هي سبب كاف لتسويغ الافتراق بيننا؟
مع التسامح الذي يجب أن يكون بين الأمة لا نجعلها فروقاً تؤدي إلى القطيعة، وإنما هي اجتهادات، ومهما كان الأمر فكل منا أراد أن يوافق الحق، وكل منا أراد الحرص على الصواب، ولكننا إلى جانب ذلك ندعو دائماً إلى أن تُنْتَزَعَ من القلوب العصبية، وأن تكون النظرة نظرة سليمة، وأن يكون الاحتكام إلى النصوص الصريحة
الواضحة من القرآن والسُّنَّة، وقد قال في هذا الإمام السالمي من الإباضية رام الله:
ونحن لا نطالب العبادا
فوق شهادتيهم اعتقادا فمن أتى بالجملتين قلنا إخواننا وبالحقوق قمنا
إلا إذا ما أظهروا ضلالا
قمنا نبين الـ صواب لهم
فما رأيته من التحرير ــل مسائل ورد شُبَهِ قمنا نردها ونبدي الحقا لو سكتوا عنا سكتنا عنهمُ
واعتقدوا في دينهم محالا حسبن ذلك من حقهمُ
و
ي كتب التوحيد والتقرير جاء بها من ضل للمنتبه بجهدنا كي لا يضلوا الخلقا ونكتفي منهم بأن يسلموا
ولكن قد تكون هنالك ردة فعل عند بعض الإباضية بسبب بعض التصرفات المثيرة من قبل غيرهم من قبل؛ وذلك عندما يواجهون - رغم حرصهم على إنصاف إخوانهم أصحاب المذاهب الأخرى - مواقف بعيدة عن الإنصاف، إذ من المعلوم أن الإباضية - كغيرهم من البشر - تؤثر عليهم التصرفات التي تستفزهم وتهيج عواطفهم.
فعلى سبيل المثال وقعت قصة قبل حوالى أربع سنوات من الآن (1)، وذلك أن رجلاً إباضياً من أهل عُمان، أصيب بحادث سير أودى بحياته في إحدى البلاد الإسلامية، وقد عُرضت قضيته على القضاء الشرعي فتشدد القاضي في الحكم على الجاني ولكنه عندما رأى جواز سفر المجني عليه (وهو الإباضي) علم أنه من عُمان فسأل ورثته: هل هو إباضي:
(1) أي سنة 1414 هـ.