لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٢٢

22

لقاعات

في الفكر و الدعوة

نبيه أن يقول بأنه لا يجد فيما أوحي إليه محرماً إلا ما ذكر هنا، ولكن جاءت مخصصات تخصص هذا العموم بعضها من القرآن نفسه، وبعضها من السُّنَّة النبوية. فمن المخصصات ما جاء في القرآن الكريم، وذلك أن الله - تبارك وتعالى ـ حرّم الخمر وهي من جملة المطعومات، فهذا تخصيص لهذا العموم، كذلك حرّم الحق الله الصيد على المحرم، وهذا من جملة المخصصات، كذلك جاءت السُّنَّة فخصصت هذا العموم، فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل الحمر الأهلية (رواه الربيع والبخاري)، وقال أيضاً: «أكل كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير حرام» (رواه الربيع، فدل ذلك على أن هذه الآية خُصص

عمومها بمخصصات متعددة.

فلو أخذ الإنسان بالعموم الذي يجده في القرآن لوقع في أمر مريج، ولقي من الإشكال أمراً لا يكاد يتصور، ولكن لا بد من النظر في المخصصات والمقيدات والمطلقات، وأسباب النزول، فكل ذلك مما يضطر الإنسان إلى أن يدرس فن أصول الفقه فضلاً عن حاجة الإنسان إلى معرفة الناسخ والمنسوخ من الكتاب والسُّنَّة، ومعرفة مقاصد الشريعة الإسلامية ليُنزل كل شيء منزله، وليعطي كل شيء حكمه، فمن هنا كان التقول على الله - تبارك وتعالى - بغير علم من أكبر المحرمات، فالله - تبارك وتعالى - قرن ذلك بالإشراك عندما قال: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِلْ بِهِ سُلْطَنَا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 33].

واللغة العربية لا بد من أن يكون الدارس للفقه متمكناً منها حتى ينظر في دلالات الألفاظ من حيث فنون اللغة فنجد أن المجتهد هو بحاجة إلى النحو، وبحاجة إلى الصرف، وبحاجة إلى البلاغة، وبحاجة إلى أصول الفقه، وبحاجة إلى علوم الحديث، وبحاجة إلى فنون مختلفة ليتمكن من الاجتهاد، ونجد كثيراً من الاختلاف بين الفقهاء يُبنى على النظر في بعض الحروف في العربية، وهذا الاختلاف إنما مرجعه إلى النظر في شيء قد يراه الإنسان أمراً بسيطاً، ولكنه في الحقيقة ليس ببسيط، مثال ذلك أن العلماء اختلفوا في التيمم بغير التراب هل التيمم مقيد بالتراب أو يمكن أن يكون بغير التراب من أجزاء الأرض؟ فالذين قالوا بأنه يتيمم بأي شيء كان بالتراب وغير التراب قالوا بأن (من) التي في (منه) في قول الله - تبارك وتعالى -: ﴿فَأَمْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ فَأَمَسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ﴾ [المائدة: 6]، هي

٢٢ / ٤٩٤