لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

228

لقاعات

في الفكر و الدعوة

يُخصص الدليل العام، أو يُقيّد الدليل المطلق، ولو كان في نظر الطرف الآخر أن ذلك المخصص لا يسوغ التخصيص به، أو لا يسوغ التقييد به، على أن هناك مخصصات أُجمع عليها، وهناك مخصصات اختلف فيها، والعلماء لهم مجال واسع في النظر في هذه الأمور.

المحاور: هل يمكن أن تتحمل الخلافات المذهبية بين أفراد الأمة مسؤولية التأخر العالمي الذي تشهده سباقات الصناعة والتجارة وسائر جوانب الحياة المادية باعتبار ذلك سبيلاً من سبل الضعف؟

جميع

في

نحن لا نحارب الخلافات، فلا نحارب الخلاف عندما يكون خلافاً فهم دليل شرعي، أو خلافاً في تأويل دليل شرعي تأويلاً يحتمله المعنى، ولا نحارب الاختلاف في الأمور التي هي مجال للاجتهاد عند العلماء، فإن الأمة يتسع أمرها عندما تكون لها آراء متعددة في القضايا التي يسوغ فيها الاختلاف، فمن السلف الصالح من قال: لا أود أن أصحاب رسول الله الله لم يختلفوا؛ لأنهم لو لم يختلفوا لكان كل شيء مما له حكم في الإسلام لا يخرج عن قول واحدٍ فحسب، وهذا فيه تضييق على الناس، بينما الاختلاف إلى أقوال متعددة وآراء مختلفة مما يؤدي إلى التوسعة، لربما ضاق الناس بقول ما، وتوسعوا بقول آخر، ولربما كان قول من الأقوال مناسباً لعصر من العصور، ويأتي عصر آخر بظروف ومستلزمات أخرى، فيضيق الأخذ بذلك القول الذي كان مأخوذاً به من قبل، وينبغي العدول عنه إلى قول آخر، وهكذا الاجتهاد، قد يكون نابعاً من البيئة التي يعيش فيها العلماء، وقد يكون نابعاً من ملابسات أخرى أدّت إلى اختلاف آراء العلماء، فهذا مما يجب أن يؤخذ به في الاعتبار.

المحاور: كيف تنظرون إلى المذاهب الإسلامية من حيث قربها وبعدها عن المنهج الإسلامي الصحيح باعتباركم من أهل المذهب الإباضي؟

نحن دائماً نميل إلى ما يجمع الشمل، ويرأب الصدع، ويؤلف القلوب، ويوحد الكلمة، وهذا مما أُدرك في كلام أسلافنا، فتجد مثلاً الإمام أبا حمزة الشاري

وهو على منبر رسول الله الله في وقت يواجه فيه حروباً مع قوى الظلم، وتحديات عاتية،

٢٢٨ / ٤٩٤