لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

التقريب بين المذاهب الإسلامية

لم تذهب به الانفعالات إلى أن يعلن القطيعة مع الآخرين، بل قال: «الناس منا ونحن منهم إلا ثلاثة مشركاً بالله عابد وثن، أو كافراً من أهل الكتاب، أو إماماً جائراً»، وهذا موقف الإمام السالمي رحم الله أيضاً عندما قال:

ونحن لا نطالب العبادا فمن أتى بالجملتين قلنا إلا إذا ما أظـ روا ضلالا قمنا نبين الصواب لهم فما رأيته من التحرير مسائل ورد شبه

حل

فوق شهادتيهم اعتقادا إخواننا وبالحقوق قمنا واعتقدوا في دينهم محالا حسبن ذلـ ك من حقهم

في كتب التوحيد والتقرير جاء بها من ضلّ للمنتبه

قمنا نردّها ونبدي الحقا بجهدنا كي لا يُضل الخلقا ونكتفي منهم بأن يُسَلِّموا

لو سكتوا عنا سكتنا عنهمُ

فلا ينبغي أن يكون الإنسان متقوقعاً على نفسه، يُصرّ على أن ما يقوله هو وحده الحق، فالحق يُعرف بالرجوع إلى الأصول من الكتاب والسُّنَّة النبوية الثابتة الصحيحة - على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ـ، لا بمجرد الدعاوى.

ثم مع هذا أيضاً نجد أن علماءنا السابقين، كانوا حريصين كل الحرص على ما يوحد الصف، ويرأب الصدع، ويجمع الكلمة، بل نجد القيادات السياسية، والقيادات العلمية جميعاً تشترك في هذه الناحية، نحن نضرب مثلاً لذلك عندما شب ضرام الحرب بين الدولة السعودية وأشراف مكة في عهد الملك عبد العزيز والشريف حسين، شغل ذلك القيادات الإباضية سواء القيادات السياسية أو القيادات العلمية، فنجد مثلاً السلطان تيمور بن فيصل يوجه رسالة إلى الفئتين المتحاربتين، ويسند القيام بالصلح في هذه القضية إلى الشيخ سليمان باشا الباروني، الذي كان في ذلك الوقت في الحجاز، ويقول للطائفتين بأن هذا من علماء مذهبنا ونحن وكلنا إليه أمر الإصلاح ما بين المتحاربين حفاظاً على الوحدة الإسلامية، وحفاظاً على حرمة الحرم الشريف الذي نخشى أن يكون

مهدداً أمنه وأن يفضي ذلك إلى تهديد عُماره.

وبجانب ذلك وُجِّهت رسالة من قِبَلِ الإمام محمد بن عبد الله الخليلي إلى الشيخ سليمان

229

٢٢٩ / ٤٩٤