لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

230

لقاعات

في الفكر و الدعوة

باشا الباروني نفسه، يطلب فيها أن يمثله في القيام بالصلح ما بين الفئتين المتحاربتين حفاظاً على الإخاء الإسلامي، وحفاظاً على حرمات الحرم الشريف، وصوناً له مما يؤدي إلى تكدير صفو الأمن فيه.

والرسالتان الموجهتان في هذه القضية من القيادتين القيادة السياسية عند السلطان تيمور، والقيادة الدينية والسياسية عند الإمام محمد بن عبد الله الخليلي، موجودتان جميعاً في كتاب الشيخ أبي اليقظان الذي ألفه عن تاريخ الشيخ سليمان الباروني بعنوان «سليمان باشا الباروني في أطوار حياته».

المحاور: بم تفسرون المساعي التي يقوم بها أهل العلم والدين للحفاظ على مذاهبهم في الوقت نفسه الذي ينادي به هؤلاء أنفسهم بأهمية التوحد ونبذ الفرقة والخلاف؟

لا نقول بأن التقارب ما بين المذاهب الإسلامية يعني أن يتخلى أحد عن مذهبه، ولا ندعو إلى ذلك، فنحن لا ندعو أحداً إلى أن يتخلى عن مذهبه، سواءً من الناحية الفكرية، أو من الناحية الفقهية.

أما الناحية الفكرية فهي نتيجة اقتناع، وليست نتيجة طلب، وإلزام، وأما الناحية الفقهية، فإن الإنسان إما أن يكون فيها مجتهداً بنفسه، وإما أن يكون مقلداً لمن كان أهلاً للاجتهاد من العلماء، فالمجتهد لا يُفْرَضُ عليه رأي، وإنما عليه أن ينظر في الأدلة الشرعية ويأخذ بالدليل الذي يراه أرجح، وإن كان مقلداً لغيره، فإنه لا يفرض عليه أن يقلد من لم يرض تقليده من الأئمة بل هو يختار الإمام الذي يقلده.

وكما قلنا المسائل الفرعية الفقهية فيها مجال واسع للاجتهاد عند العلماء، ولربما كان الخلاف الذي بين المذاهب المتعددة في هذه المسائل كالخلاف الذي يحصل بين أئمة المذهب الواحد، إذ لا يلزم أن يكون المذهب الواحد لا يوجد فيه أكثر من قول في المسألة، فقد تكون هناك أقوال تتجاوز العشرة في المسألة الواحدة وفي

مذهب واحد.

٢٣٠ / ٤٩٤