لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

232

لقاعات

في الفكر و الدعوة

هنالك فارق ما بين أن يكون الإنسان متقيداً بمذهب معين، وبين كونه متعصباً لذلك المذهب، بحيث يقول: إن هذا هو الحق مهما كان، بل وصل الأمر ببعض الناس أن قال: «ولا يجوز تقليد ما عدا المذاهب الأربعة ولو وافق قول الصحابة والحديث الصحيح والآية، فالخارج عن المذاهب الأربعة ضال مضل، وربما أداه ذلك للكفر؛ لأن الأخذ بظواهر الكتاب والسُّنَّة من أصول الكفر» (1).

وهذا كلام في منتهى الخطورة، إذ هو الذي فرّق الأمة، وقعد بها عن النهوض، وأدى بها إلى التمزق، وهذه العصبية التي تكون عند طائفة من الناس تقابل بعصبية عند طائفة أخرى، ويؤدي ذلك إلى أن تنسى الأُمة حقيقة دينها، وتبقى تدور في فلك المذهبية الضيقة، وتنسى فسيح الإسلام الواسع الذي يجمّع ولا يفرّق، ويؤلّف ولا ينفّر، ويقرّب ولا يبعد، ويوحد ولا يشتت.

المحاور: لفت النبي صلى الله عليه وسلم انتباه الأمة حين قَتَلَ أحد الصحابة رجلاً في إحدى المعارك بعد أن تلفظ بكلمة التوحيد، فكيف يمكن أن يستفاد من هذه الحادثة للتوحيد والتقريب بين المذاهب الإسلامية؟

هذه الحادثة تدلّ على أن لكلمة «لا إله إلا الله» شأناً عند الله، فمن قال: لا إله إلا الله، فقد عصم دمه وماله إلا إن انتهك حرمة من حرم الإسلام، كما جاء في الحديث: من قال: «لا إله إلا الله فقد عصم دمه وماله إلا بحق الإسلام»، وكيف يكون حق الإسلام في سفك دم من قال لا إله إلا الله ورفع العصمة عنه؟ إنما ذلك كما جاء في الحديث: «زنا بعد إحصان، أو ارتداد عن الإسلام، أو قتل النفس المحرمة بغير حق» (رواه أبو داود والترمذي)، فلا يستباح دم من قال: «لا إله إلا الله» إلا بإحدى هذه الثلاث: إما بزنا بعد إحصانه، أو بارتداده عن إسلامه، أو بقتله النفس المحرمة بغير حق، فإن لم يكن منه شيء من ذلك فدمه معصوم كما أن ماله لا يجوز أخذ معصوم، شيء من ماله، ولا يجوز سفك دمه.

(1) حاشية الصاوي تفسير الجلالين، 10/ 3، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان.

٢٣٢ / ٤٩٤