لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩الوحدة الإسلامية
أُمة
الراشدين - رضي الله تعالى عنهم - يقول أحد الخلفاء على مسمع وم ومرأى من الناس: «أيها الناس إذا رأيتم في اعوجاجاً فقوموني»، فيقوم له أحد من عامة الناس ويقول له: «والله لو رأينا فيك اعوجاجاً لقوّمناه بسيوفنا»، فما يكون منه إلا أن يحمد الله على أن جعل في محمد صلى الله عليه وسلم من يقوّم اعوجاجه بسيفه. بينما الأمر بعد ذلك انقلب رأساً على عقب وناهيك بهذه القصة التي ذكرها أبو بكر الرازي في «أحكام القرآن قال: وكان عبد الملك أول من قطع ألسنة الناس في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صعد المنبر فقال: إني والله ما أنا بالخليفة المستضعف يعني عثمان ولا بالخليفة المصانع يعني معاوية وإنكم تأمروننا بأشياء تنسونها في أنفسكم والله لا يأمرني أحد بعد مقامي هذا بتقوى الله إلا ضربت عنقه» (1).
أما
بعد:
وقال الصفدي: قال ابن جريج عن أبيه خطبنا عبد الملك بن مروان بالمدينة بعد قتل ابن الزبير في العام الذي حج فيه سنة خمس وسبعين فقال بعد حمد الله والثناء عليه: فلست بالخليفة المستضعف ولا الخليفة المداهن ولا الخليفة المأفون ألا وإن من كان قبلي من الخلفاء كانوا يأكلون ويطعمون من هذه الأموال ألا وأني لا أداوي هذه الأمة إلا بالسيف حتى تستقيم لي قناتكم تكلفوننا أعمال المهاجرين الأولين ولا تعملون أعمالهم فلن تزدادوا إلا اجتراحاً ولا تزدادوا إلا عقوبة حتى حكم السيف بيننا وبينكم هذا عمرو بن سعيد قرابته قرابته وموضعه موضعه قال برأسه هكذا فقلنا بأسيافنا هكذا ألا وإنا نحتمل كل شيء إلا وثوباً على منبر أو نصب راية ألا وإن الجامعة التي جعلتها في عنق عمرو بن سعيد عندي والله لا يفعل أحد فعله إلا جعلتها في عنقه ثم لا تخرج نفس إلا صعداً. وزاد غيره والله لا يأمرني أحد بتقوى الله بعد مقامي هذا إلا ضربت عنقه ثم نزل فركب ناقة وأخذ بزمامها وقال: (2)
فصحت ولا شلت وضرت عدوها
يمين هراقت مهجة ابن سعيد (2)
(1) أحكام القرآن، ج 1، ص 88، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1405 هـ. (2) الوافي بالوفيات، ج 19، ص 141 ـ 142، نهاية الأرب في فنون الأدب، ج 21، ص 171 ـ 172، وانظر الكامل في التاريخ، ج 4، ص 150، وص 241، وفوات الوفيات، ج 2، ص 27، وتاريخ الخلفاء، ج 1،
ص 220.
239