لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٢٤

لقاعات

في الفكر و الدعوة

فذلك مخصص لهذا العموم. كذلك أيضاً أنواع اللباس أباح الله - تبارك وتعالى - يحرم، الانتفاع بما خلقه في هذه الأرض ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: 29] ومن بين ذلك الملبوسات، بل جاءت نصوص في إباحة أنواع الألبسة الساترة كقوله تعالى: يَنبَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الأعراف: 21]، وقوله: ﴿يَنبَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عليكم لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ [الأعراف: 26]، وإنما جاء تحريم الذهب والحرير على الرجل وتحريم لبسة الخيلاء، وهكذا، فإذن المحرمات هي معدودة، والأصل في الحل الإطلاق بخلاف الحرمة فالأصل فيها أن تكون مقيدة غير مطلقة، فلذلك يمنع الإنسان وهو يرى هذه الأدلة التي تدل على إطلاق الحل وتقييد الحرمة أن يأتي ويأخذ في التنقير والبحث حتى يترتب على سؤاله أنه يرد نص شرعي بتحريم ما لم يكن حراماً من قبل، فهذا هو الممنوع، والله تعالى أعلم.

المحاور: إذا كانت فتوى المفتي تحمل عدة أقوال بدون أن يرجح رأياً من الآراء، فهل يجوز للمستفتي أن يعمل بأيها شاء؟

علينا أن ندرك التفرقة بين مسائل الرأي ومسائل الدين، فمسائل الرأي مجال الاختلاف فيها واسع، ذلك لأنه من المعلوم أن كل واحد من القائلين يتشبث بدليل ولو اختلفوا، ومسائل الرأي إنما هي فيما لم يرد فيه نص قطعي الدلالة وقطعي المتن، قطعية المتن إنما تكون بتواتر النصّ، ومعنى كونه متواتراً أن يتلقاه عدد كبير لا يمكن أن يتواطأ مثلهم على الكذب عادة يتلقونه عن مثلهم فعن مثلهم هكذا حتى ينتهي تلقي هذا النص إلى المعصوم، فمثل هذا النص هو قطعي المتن، ولكن إن كانت دلالته دلالة ظاهرة، وليست دلالة نصيّة كالعام؛ فإنه يكون ظني الدلالة، ولذلك يقولون في العام مثلاً (العام ظني الدلالة ولو كان قطعي المتن)، فإن كان قطعياً من حيث الدلالة ومن حيث المتن؛ ففي هذه الحالة لا يجوز أن يخالف هذا النصّ القطعي من حيث الدلالة ومن حيث المتن، فلا يؤخذ بأي دليل آخر يخالفه نظراً إلى أن الأدلة الظنية لا تقاوم القطعية، وذلك كتحريم الربا مثلاً، أو تحريم الخمر أو تحريم أي شيء من هذا القبيل، فإن هذا الأمر أصبح من المعلوم من الدين بالضرورة، فلا يجوز الاجتهاد في ذلك، أي لا يسوغ أن يقول قائل مقالاً يخالف النصّ الشرعي القطعي من حيث الدلالة ومن حيث

?

الأدلة

34

24

٢٤ / ٤٩٤