لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

الوحدة الإسلامية

مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ} [هود: 113]، وقد تجاهلوا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من عبد يسترعيه الله رعية فلم يحطها بنصحه إلا لم يجد رائحة الجنة» (رواه البخاري)، وقوله: «ما من أحد استرعى رعية يموت يوم يموت وهو غاش لها إلا لم يجد ريح الجنة، أو قال: من أهل النار (المعجم الكبير للطبراني).

ولعمر الحق ليس هذا الاندفاع إلى الباطل من قبل علماء السلطة الظالمة ومواكبتهم للظالمين إلا تصديقاً لقول النبي: لتتبعن سنن من قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتى أنهم لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه»، فمثل هذا ذكره الله عن أهل الكتاب الذين حرفوا الكلم عن مواضعه ونسوا حظاً مما ذكروا به، وقال فيهم: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَبَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ، ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُم مِّمَّا كَنَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ﴾ [البقرة: 79] على أن عقيدة الإرجاء التي شاركوا فيها أهل الكتاب هونت عليهم هذا الأمر وجرأتهم على هذا الصنيع، كيف وقد أتبع الله سبحانه ما ذكره في الآية السالفة الذكر - من تحريف أهل الكتاب لما أنزل إليهم واشترائهم به ثمناً

قليلا - قوله فيهم: {وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا ?? ? فَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ نَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ * بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَطَتْ بِهِ

خَطِيئَتُهُ فَأُوْلَبِكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ} [البقرة: 80 - 81]، وبين سبحانه أن هذا المعتقد هو الذي جعل أهل الكتاب يهملون ما أنزل إليهم من الكتاب ويأبون التحاكم إليه حيث قال: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَبِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَبِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [آل عمران: 23 - 24]، فما أشبه الليلة بالبارحة.

هم

صلے

وأنت ترى كيف شنّ هؤلاء غارة شعواء على أهل الحق والاستقامة الذين أبوا الظلم وحرصوا على كف أيدي الظالمين عنه، فكم روجوا فيهم الأباطيل ونسبوا إليهم من الإفك ما منه براء، ووضعوا الأحاديث الكثيرة في أسلافهم المحكمة الأولى الذين أدركوا ببصائرهم ما يتبع التحكيم من طي الخلافة الراشدة وإحلال الملك العضوض محلها، فهل يبقى شك في أن تلك الروايات - التي لزت بهم - ما هي إلا من صنع أبواق السياسة الغاشمة التي قامت على أنقاض حكم الله تعالى في عهد رسول

الله صلى الله عليه وسلم

وعهد

241

٢٤١ / ٤٩٤