لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

242

لقاعات

في الفكر والدعوة

خلفائه الراشدين، إذ كل من دعا بدعوة الحق أصبح في نظر هؤلاء القوم شبحاً مخيفاً وخطراً رهيباً، فلذلك يبتكرون كل الحيل من أجل تنفير الناس عنهم وتشويه صورتهم في

أعينهم.

ولا يزال الذين يسيرون على نهج أولئك المضللين إلى يومنا هذا يفوهون بما تكتظ به صدورهم من الحقد على الحق ودعاته، فهم يرددون ضلالات المضللين فيما تنطق به ألسنتهم أو تخطه أقلامهم، ولا هم لهم إلا ترديد ما سبق من القدح وكيل التهم الباطلة لأهل الحق والدفاع عن الظلمة ومن كان في ركابهم، فالله المستعان.

ولا تعجب أن يعقب هذا الظلم حرص على التخلص منه من قبل المنكوبين به، وقد كان ما كان من الاختلاف والتفرق في وسائل الخلاص من هذا الشر، فمن الناس من سلك في معارضة هذا الحكم الغاشم مسلكاً معتدلاً، لم يخرج به إلى الشطط والانحراف، بل هذا كله يحافظ دائماً على مثل الإسلام، وأخلاقه، وقيمه، وتعاليمه. ومن الناس من أثّرت فيه الأحداث القائمة فكان لها ردة فعل، أدت به إلى الشطط والبعد عن المنهج السوي والغلو والإفراط وهذا هو الذي أدى بالناس إلى التفرق والاختلاف.

ظل

مع

على أن تلك الأحداث التي جاءت بعد عهد الرسالة، وعهد الخلافة الراشدة، أدت إلى ما أدت إليه وهي التي أوجدت هذا الشرخ في الأمة.

هي

التي

ومهما كانت مرارة تلك الأحداث فإنها انقَضَتْ عصورها، ولا ينبغي أن تُلاك بالألسن دائماً. وتجترها الأفواه، وإن كان كثير من الناس الآن يحرص على السير في ذلكم الاتجاه المنحرف، الذي قلب الموازين رأساً على عقب، بحيث جعل الْمُحِقَّ مُبْطِلاً والْمُبْطِلَ مُحقاً،

فكم يردد الذين في قلوبهم مرض أصداء دعايات المبطلين التي تكيل التهم للحق وأهله فنحن نرى أن طيّ تلك الصفحة، وإصلاح الأُمة، وبناءها على أسس من الفكر السليم، والسلوك المستقيم من هدي القرآن الكريم، والثابت الصحيح من سُنَّة الرسول صلى الله عليه وسلم، هو الذي سيؤدي بها إلى الوفاق والتألف من جديد - بمشيئة الله ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها، فالأمة بحاجة إلى صياغة تكون امتداداً لتلك الصياغة التي كانت في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم في عهد خلفائه الراشدين، والله تعالى الموفق.

6 -

٢٤٢ / ٤٩٤